الجزء 29
الجزء ٢٩ · صفحة ٨٦قال أبو المؤثر: يروى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «لن تزال أمتي على الفطرة ما عجلوا إفطارهم، وأخروا سحورهم»(1).
ومن غيره: وفي رواية أخرى عنه - عليه السلام -، من طريق سهل بن سعد: «لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطور»(2). قال الشيخ ناصر بن أبي نبهان: الفطر ليس بفرض تعجيله، وضد الخير الشرّ، والخير في الشريعة الطّاعة، والشر فيها هو المعصية، وإذا كان ليس بفرض؛ فترك تعجيله ليس بمعصية ولا شرّ، فصح أن هذا الحديث ضعيف الصّحة؛ لأن أصول أحكام الشريعة مناقضة في ذلك.
(رجع) ويقال: إن ثلاثا من أخلاق الأنبياء: تعجيل الإفطار، وتأخير السّحور، وطول السجود، ونقول: طول السّجود في التطوع إذا صلى الرجل وحده. ويروى أن عمر كان يفطر على الجماع، ويقول: هو أحل الأشياء.
مسألة: ومن تسحّر في رمضان، ولم يخرج ينظر يظنّ أنّ عليه ليلا، فعلم أنّه 47 س أكل بعد طلوع الفجر؛ فعليه إعادة ذلك اليوم، ولا يعود يتسحّر حتّى ينظر، ومن نوى الصّيام، فبينا هو يتسحّر فإذا قام المؤذّن للصّلاة؛ فأحبّ أن يمضي على صومه ليبدل يوما. رواية: «كان النّبي - صلى الله عليه وسلم - يفطر على رطب في وقت الرطب، فإذا لم يكن رطب، أفطر على تمر، فإن لم يجد ذلك، أفطر على ماء
- صلى الله عليه وسلم -»(3). «وكان النّبي - صلى الله عليه وسلم - يأكل قبل أن يغدو إلى المصلّى، يعني في عيد الفطر رطبات، فإن لم يكن، فتمر فإن لم يكن، حسا من الماء حسوات»(4).
مسألة: ويؤمر الصّائم عند الإفطار أن يبدأ بالأكل قبل الصّلاة؛ ليقوم إليها بقلب فارغ مطمئن، إلا أن يخاف ضيق وقت وجوب وقتها. ويستحبّ للصّائم الإفطار على ما لم تشمّه النّار، ويكره المضمضة عند الإفطار للصّائم، وأن يشرب الرجل، ولا يمضمض فاه قبل الشّرب، ويستحبّ للصّائم السّحور؛ لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «تسحروا فإن السحور بركة»(5).
مسألة: ومن تسحّر مصبحا، وهو يظنه ليلا؛ فعليه قضاء ذلك اليوم، فإن كان تطوعا فمختلَف فيه؛ فمنهم من قال: يصومه. ومنهم من قال: يفطره، فإن كان نذرا؛ فيصومه وعليه بدله.
مسألة: ويجوز للصائم الذي لا يعرف اللّيل أن يأكل ويشرب؛ حتى يتبيّن له الصبح.
مسألة: والسّحور /48 م/ سنّة فضيلة لتجديد النّية، وليس ذلك سنّة واجبة.
مسألة: ولمريد الصوم أن يأكل ويشرب ويباشر؛ حتى يتبيّن له طلوع الفجر الأخير، وإذا شكّ المتعبّد بالصوم في طلوع الفجر؛ فهو على الأصل الإباحة؛
(1) أخرجه بلفظ قريب كل من: الربيع، كتاب الصوم، رقم: 320؛ وأحمد رقم: 21312؛ والهيثمي في غاية المقصد، رقم: 1459.
(2) أخرجه البخاري، كتاب الصوم، رقم: 1957؛ ومسلم، كتاب الصيام، رقم: 1098؛ والترمذي، أبواب الصوم، رقم: 699.
(3) أخرجه بمعناه كل من: أبي داود، كتاب الصوم، رقم: 2356؛ وأحمد، رقم: 12676؛ وابن حبان في صحيحه، كتاب الصوم، رقم:3515.
(4) أخرجه بمعناه كل من: أبي داود، كتاب الصوم، رقم: 2356؛ وأحمد، رقم: 12676؛ والبزار في مسنده، رقم: 6875.
(5) أخرجه أبو داود الطيالسي في مسنده، رقم: 2118؛ وأبو بكر الدينوري في المجالسة وجواهر العلم، رقم: 299؛ وأبو نعيم في حلية الأولياء، 10/ 42.