قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 29

الجزء ٢٩ · صفحة ٩٤

ووقت الطّعام بدأ بالطّعام»(1). ونحن نقول: ما لم يخف المساء في الصلاة.

ومن غيره: وقيل: كان ابن عباس يُفطر قبل الصّلاة؛ ففي الحديث: «إنه يستحب تعجيل الفطور وتأخير السّحور»(2)، وكلّ ذلك في اللّيل.

مسألة: وسئل أبو سعيد ?: فيمن أصابته الجنابة في اللّيل، فخاف إن غسل أدركه الصّبح قبل أن يأكل، وإن أكل، طلع عليه الفجر قبل الغسل، هل له أن يقدم الأكل؟ قال: يعجبني أنّه إذا كان لا يقدر على الصوم إلا بالأكل؛ أعجبني أن يقدم الأكل.

قلت له: فإن كان يقدر على الصوم، إلا أنّه يخاف مضرة يحتملها، أو يتعبه الصّوم، هل له أن يأكل قبل الغسل؟ قال: عندي إن له أن يأكل، ولو خاف مضرّة يحتملها، وإن كان يخاف أن يُتعبه الصّوم؛ فله عندي أن يقدم الأكل قبل الغسل، ولكن يتيمّم لإحراز صومه ويأكل، فإن طلع الفجر قبل الغسل؛ فلا يلزمه عندي شيء وصومه تام؛ لأن هذا له عذر عندي، ودين الله يسر كله، وكله مشقة على أعداء الله.

مسألة: /51 م/ ومن جامع أبي محمد رضيه الله: ويؤمر الصّائم عند إفطاره أن يبدأ بالأكل قبل الصّلاة؛ ليقوم إليها بقلب فارغ مطمئن، إلا أن يخاف ضيق وقت الصلاة، وخوف فوتها، اقتداء برسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما روت عائشة أن رسول الله

- صلى الله عليه وسلم -: «كان يفطر على الأسودين، التمر والماء»(3)، فأجرت على الماء اسم التّمر لمجاورته له. وقد روي عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «إذا حضر العشاء والعشاء؛ فابدأ بالعشاء»(4). وقيل: إنّه كان من شأنه تقديم الفطور، وتأخير السّحور، والله أعلم.

ومن الكتاب: ويُستحب للصّائم السّحور؛ لقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «تسحّروا فإن في السّحور البركة»(5). وأجمع الناس على أن الأمر بالسّحور ليس بفرض، والذي عندي أنه أمر بذلك أمته - صلى الله عليه وسلم -؛ ترغيبا لهم فيما يؤول إليه نفعهم به من القوة على تأدية الفرائض، وما اختاروه من فعل النوافل، والتأكيد على النية للصوم، وما ينالون من عظيم الثواب بالنية المحدودة. وفي الرواية أن النبي - صلى الله عليه وسلم - «كان يقدم الفطور، ويؤخر السّحور»(6). وفي السّحور معنى آخر أنّ أهل الكتاب كان السحور محرما عليهم، فجاءت الإباحة من الله تبارك وتعالى لأمّة محمّد - صلى الله عليه وسلم -، ورحمة 51 س منه عليهم وتخفيفا، فيجب استعماله لما وسع الله عليهم فيه، ولمخالفة أهل الكفر، وبالله التوفيق.

(1) أخرجه بلفظ: «إِذَا حَضَرَ الْعَشَاءُ وَأُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَابْدَءُوا بِالْعَشَاءِ» كل من: مسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، رقم: 557؛ والترمذي، أبواب الصلاة، رقم: 353؛ والنسائي، كتاب الإمامة، رقم: 853.

(2) أخرجه بمعناه كل من: البخاري، كتاب الصوم، رقم: 1957؛ وأحمد، رقم: 21507؛ وأسلم بن سهل الواسطي في تاريخ واسط، ص: 94.

(3) أخرجه أبو داود عن أنس بن مالك بلفظ: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفطر على رطبات قبل أن يصلي، فإن لم تكن رطبات، فعلى تمرات، فإن لم تكن حسا حسوات من ماء»، كتاب الصوم، رقم: 2356.

(4) تقدم عزوه بلفظ: «إذا حضر العشاء وحضرت العشاء … ».

(5) تقدم عزوه.

(6) أخرجه بمعناه كل من: مسلم، كتاب الصيام، رقم: 1099؛ وأبي داود، كتاب الصيام، رقم: 2354؛ والترمذي، أبواب الصيام، رقم: 702.

١٢٬٢٤٧ / ٣٦٬٧٥٥