الجزء 29
الجزء ٢٩ · صفحة ٩٧طاعة الله، وطلب رضاه وخوفا من عقابه، وما يعلم أن هذا الفعل يتجاسر عليه سفهاء أهل عصرنا هذا مع خساسة أقدارهم، وانحطاط درجاتهم عن درجة من ذكرنا، ومثل هذه الأحاديث تؤكّد في نفوسنا تكذيبًا لهم في مثلها، وما ينقلوه من الأخبار إلينا، مما لا نعلم صحته، ولا دلالته عليه من كتاب، ولا سنّة ولا إجماع يوجب صدقهم فيه، والله أعلم، وبه التوفيق.
مسألة: ومن جامع أبي الحسن: وأوجب الله عليهم الصّوم من الفجر إذا انتشر، (خ: تبين لهم الصيام) إلى الليل، وقد روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا سقط القرص؛ وجب الإفطار»(1)، معناها: فإذا غربت الشمس؛ فقد جاء الليل، ووجب الإفطار. وقيل: إن بعضا قال للنبي - صلى الله عليه وسلم -: وضعت عقالين أحدهما أبيض، والآخر أسود، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «إنما معنى الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر، بياض النهار من سواد الليل، الضوء 52 س المعترض من قبل الأفق»(2).
ومن الكتاب: وقيل: كان رجال من المسلمين يضعون خيوطا بيضا، وخيوطا سوداً؛ لينتهوا عن الأكل إذا تبين لهم الخيط الأبيض من الخيط الأسود. وقيل: جاء عديّ بن زيد، فقال يا رسول الله صلى الله عليك، إنيّ جعلت تحت
(1) أخرجه بلفظ: «كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا سَقَطَ الْقُرْصُ أَفْطَرَ» أبو طاهر بن أبي الصقر في مشيخته، رقم: 27. وأورده كل من: الجيطالي في قواعد الإسلام، 2/ 76، والشقصي في منهج الطالبين، 6/ 52.
(2) تقدم عزوه بلفظ: «إنه كان وسادك لعريضا .. ».