قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 29

الجزء ٢٩ · صفحة ١٠٠

قلت: إذا أفطر وحلّ له الطعام والشراب، ثم كان في آخر الليل قرب طلوع الفجر، فرأى ضوءاً في المشرق يشبه الصبح، وهو مشكّ لا يدري طلع الصبح أم لا، فمتى يلزمه الإمساك عن الطعام والشراب، إذا استيقن أنه في النهار، وإذا كان في وقت يشك فيه ليل هو أم نهار؟ قال: أما إذا رأى ذلك الضوء في المشرق، فإن كان بياض يشبه الصبح؛ فهو في الليل يأكل ويشرب، وإن كان ضوء الصبح؛ فقد لزمه الصيام، فأما إذا كان لا يرى ضوءًا؛ فإنّ له أن يأكل ويشرب حتى يعلم أنّ النّهار قد دخل، ثم يلزمه الصيام إذا كان ممن يعرف الفجر من الليل؛ لأن الله قال: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ﴾ [البقرة:187]، وإن رأى الصبح ولم يعرفه، وظنّ أنّه ليس بصبح؛ فإنّه لا يعذر بذلك، ويلزمه الصّيام، وإن كان أكل بعد رؤية الفجر على جهله للفجر؛ فهو بمنزلة من أكل في النهار متعمدا؛ لأنها قد قامت عليه الحجة برؤية الفجر، وليس له أن يجهله بعد ما رآه، فيأكل بجهله ويشرب، ولكن عليه الصيام /54 م/ وبرؤيته الفجر حجة لازمة، والفجر هو الضوء المعترض.

مسألة من الزيادة المضافة من الأثر: قال المضيف: وجدت ردا على إثر هذه المسألة، وقد يوجد في الأثر: أنه إذا جهل في الصبح، وأتى أكل على أنه في الليل؛ قال من قال: عليه بدل ما مضى. وقال من قال: بدل يومه ذلك، إذا ظن أنه في الليل، ولم يتعمد للأكل في الصبح، وإنما الكفارة على التعمد في الصبح، ولم (ع: ولو) جهل أن الأكل لا يجوز؛ فلا ينفعه ذلك، وأما الصبح؛ فليس كلٌّ يعرف الصبح، وقد قال: ﴿حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ﴾ [البقرة:187]، وليس على الناس إلا علمهم، ولا نحب أن يأكل على المخاطرة.

١٢٬٢٥٢ / ٣٦٬٧٥٥