قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 29

الجزء ٢٩ · صفحة ١٠٣

عنه. وثبت أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «نهى عن صوم يوم (خ: أيام) التشريق»(1). واختلفوا في صوم أيام التشريق؛ عن ابن الزبير أنه كان يصوم أيام التشريق، وروينا ذلك عن ابن عمر، والأسود بن يزيد. وقال مالك بن أنس: كان أبو طلحة قلّ ما رأيته يفطر معنا، إنه أراد إلا يوم فطر أو أضحى. وكان ابن سيرين لا يرى بأسًا بصوم الدهر غير ذلك اليومين، وكان مالك والشافعي 55 س يكرهان صوم أيام التشريق.

قال أبو بكر: وبه نقولُ.

قال أبو سعيد: معي أنّه يخرج في معاني قول أصحابنا أن النّبي - صلى الله عليه وسلم - «نهى عن صوم ستة أيام من السنة»(2)، فأما يوم الفطر ويوم النحر، فمعي أنه يخرج في معاني قولهم بمعاني الاتفاق أنه نهى عن ذلك نهي تحريم، وأن صومهما حرام، وصومهما أن يعتقد صومهما، وأمّا تركُ الأكل فيهما والشرب على غير اعتقاد الصوم؛ فذلك لا يكون صومًا، وصوم الشك الذي يشكّ من أنه من شهر رمضان أو شعبان؛ فقد مضى تفسير ذلك بأيّ وجه يخرج معنى نهي صومه، ويخرج منه محجور وغير محجور بالقصد بالنية. وأما صوم أيام التشريق؛ فمعي أنه يخرج في معاني قول أصحابنا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن صومهن، وقال: «إنهن أيام أكل وشرب وبعال»(3)، على معاني الإطلاق للأكل والشرب فيهن لا على

(1) أخرجه أحمد، رقم: 16706؛ والحارث في مسنده، رقم: 349؛ وأبي يعلى في مسنده، رقم: 4111.

(2) سيأتي عزوه بلفظ: «نهى رسول الله (ص) عن صوم ستة … ».

(3) أخرجه بمعناه كل من: ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني، رقم: 3471؛ والنسائي في الكبرى، كتاب الصيام، رقم: 2899؛ وأبي يعلى في مسنده، رقم: 461.

١٢٬٢٥٥ / ٣٦٬٧٥٥