الجزء 29
الجزء ٢٩ · صفحة ١٠٤التحريم لصومهن، ولا أعلم أن أحدا من أصحابنا نهى عن صومهن على وجه الحجر، ولا يأمره بالإفطار فيهن على معنى اللزوم.
ومنه: وثبت أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «نهى عن صوم يوم الجمعة إلا أن يصوم يوما قبله أو بعده»(1). واختلفوا في صومه؛ فنهت فرقة عن صومه إلا أن يصوم يوما قبله أو يصوم يوما بعده، هذا قول الزّهري، وأبي هريرة، وأحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه، ورخص مالك بن أنس. وقال الشافعي: لا يبين /56 م/ لي أنه نهى عن صوم الجمعة إلا على الاختيار.
قال أبو سعيد: معي أنه يخرج في قول أصحابنا معنى الكراهية لصوم يوم الجمعة على القصد إلى صومه؛ لأنه يوم عيد من أعيادهم، ويوم العيد من أيّام الأكل والشرب، والخلوة مع النساء، كذلك ثبت في العيدين الصحيحين أنه واجب فيهما الإفطار لمعنى اللزوم، ولا أعلم ذلك محرما ولا مكروها كراهية إثم، وإنما يستحب فضيلة إذا كان القصد إلى ذلك إلى هذا المعنى. وقد جاء عن بعضهم: إنه كان يقصده بالصّوم لفضله؛ لأنه كل ما كان اليوم أفضل، كان صومه أفضل، إلا لمعنى شيء يمنعه، ويعجبني لكل قاصد في معنى يخرج له معنى فضله أن يكون له ما نوى، وقصد إليه من الصوم والقيام والأكل والشرب على معنى ابتغاء الفضيلة.
(1) أخرجه بلفظ قريب كل من: ابن ماجه، كتاب الصيام، رقم: 1723؛ وابن شاهين في ناسخ الحديث، كتاب الصيام، رقم: 375؛ والخطيب البغدادي في تاريخ بغداد، رقم: 2317.