الجزء 29
الجزء ٢٩ · صفحة ١٠٥ومنه: وثبت أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «نهى عن الوصال في الصوم»(1). فروينا عن ابن الزبير، وابن أبي نعيم أنهما كان يوصلان. وكره مالك بن أنس، وسفيان الثوري، والشافعي، وأحمد بن حنبل الوصال في الصوم، وكان أحمد وإسحاق لا يكرها أن يواصل من سحر إلى سحر.
قال أبو سعيد: معي أنه يخرج في معاني قول أصحابنا النهي عن وصال الصوم، والوصال أن يصل صوم الليل بصوم النهار، ولا يجوز ذلك في معنى قولهم؛ لقول الله تبارك وتعالى: ﴿ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ 56 س إِلَى الَّيْلِ﴾ [البقرة:187]. وإن الصوم لا يكون إلا في النهار من الليل إلى الليل؛ لثبوت صوم شهر رمضان، والإجماع على صومه أنه من الليل إلى الليل؛ ولقول الله - عز وجل -: ﴿فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ [البقرة:185] عند ثبوت الصّيام؛ ولقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «لا وصال في صوم»(2)، فخرج تأويل ذلك؛ لأنه لا يوصل صوم النهار بصوم الليل، والصوم إنما هو بالنية، لا بترك الطعام والشراب، فإن ترك تارك الطعام والشراب لمعنى ذلك، أو معنى تقرب إلى الله برياضة نفسه مع اعتقاد الإفطار، أو على نية اعتقاد الصوم؛ لم يكن ذلك صوما.
(1) أخرجه البخاري، كتاب الصوم، رقم: 1965؛ وأحمد، رقم: 11917؛ والبزار في مسنده، رقم: 6529.
(2) أخرجه أبو داود الطياليسي في مسنده، رقم: 1873. وأخرجه بلفظ: «لاوصال في الصيام» كل من: الحارث في مسنده، رقم: 357؛ والطحاوي في شرح مشكل الآثار، رقم: 658.