قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 29

الجزء ٢٩ · صفحة ١٠٩

ومن غيره: وعنه - عليه السلام -: «لا تصوموا يوم الجمعة مفردا»(1).

قال الشيخ ناصر بن أبي نبهان: يعني إن لم يكن عليه صوم؛ صامه قبله أو تطوعا نحو ليالي البيض، وإنما نهي عن صوم يوم الجمعة منفردا؛ فهو استحباب لا نهي تحريم ولا كراهية في الشرع، بل لطلب ما هو مطلوب فعله فيها، وهو الدعاء إلى الله تعالى، والصوم ربما يضعف النشاط فيه.

(رجع) وروي أن صوم يوم عرفة مكروه؛ فبعض قال: يكره في كل موضع. وقال آخرون: إنما يكره صومه في عرفات؛ لأنْ لا يضعف الإنسان عن القيام في الصوم في ذلك الموضع، وهذا أحب إلي.

مسألة: وعن النّبي - صلى الله عليه وسلم -: «لا تصوموا يوم السبت، إلا ما افترض الله عليكم، وإن لم يجد أحدكم إلا عود كرم (خ: من عنب أو لحاء شجر)، فليمضغه (خ: فليفطر عليه)»(2).

قال الشيخ ناصر بن أبي نبهان: المراد مخالفة اليهود، فهو نهي استحباب، وقوله: عود كرم، يعني: ورقه الناعم قبل أن يغلظ، فبعض يأكله، وبعض يأكله بخلٍّ، وذلك مبالغة في تكريهه لوصال الصيام.

(رجع) وقال - عليه السلام -: «صيام يوم السبت لا لك، ولا عليك»(3).

(1) أخرجه الطبراني في الكبير، رقم: 2173، 2/ 281؛ والحاكم في المستدرك، كتاب معرفة الصحابة، رقم: 6557؛ وأبو نعيم في معرفة الصحابة، رقم: 1663.

(2) أخرجه أبو داود، كتاب الصوم، رقم: 2421؛ والترمذي، أبواب الصوم، رقم: 744؛ وأحمد، رقم: 27075.

(3) أخرجه أحمد، رقم: 27076؛ والنسائي في الكبرى، كتاب الصيام، رقم: 2785؛ والهيثمي في غاية المقصد في زوائد المسند، كتاب الصيام، رقم: 1562.

١٢٬٢٦١ / ٣٦٬٧٥٥