الجزء 29
الجزء ٢٩ · صفحة ١١١والجمعة، فقد بلغنا أنه من صامها؛ كتب الله له أجر نبي يبلغ رسالة ربّه، وعليكم بصوم الاثنين، وصوم ستّة أيّام بعد الفطر، وهو صوم سنة مع رمضان، وعليكم بصوم يوم عرفة؛ فإنه صوم ستين(1)، سنة الماضي، وسنة المقبل، وصوم عاشوراء فإنه صوم الأنبياء كلها، وهو صوم آدم - عليه السلام -، وصوم من كان قبلنا من أهل الأديان.
مسألة عن عمر أنه سأل النبيّ - صلى الله عليه وسلم - عن صوم يوم الاثنين، فقال: «ذلك وُلدت فيه، وأنزلت فيه عليّ النبوة»(2)، «ونهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن صوم الدهر»(3). وقال كثير من الناس: إن صوم الدهر هو أن لا يفطر الأيام التي نهي عن الصوم فيها، ومتى أفطر يوم الفطر، والنحر، وأيام التشريق، ويوم الشك؛ فلم يصم الدهر، ولم يسرد الصوم. قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «أحب الصيام إلى الله صيامُ داود، وكان يصوم يوماً، ويفطر يوماً، ويفطر يومين، ويصوم يوماً»(4). وروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه سئل عن صيام الدهر (خ: الأبد)، قال: «لا صام ولا أفطر»(5). قال
(1) هكذا في الأصل، ج. ولعله: سنتين.
(2) أخرجه بلفظ قريب كل من: الشيباني في جزء حنبل بن إسحاق، رقم: 30؛ وأبي يعلى في مسنده، رقم: 144؛ والطبري في تاريخه، 2/ 293.
(3) أخرجه الطبري بمعناه في تهذيب الآثار مسند عمر، رقم: 507.
(4) أخرجه بلفظ: «أَحَبُّ الصِّيَامِ إِلَى اللَّهِ صِيَامُ دَاوُدَ، كَانَ يَصُومُ يَوْمًا وَيُفْطِرُ يَوْمًا» كل من: البخاري، كتاب أحاديث الأنبياء، رقم: 3420؛ والنسائي في الكبرى، كتاب قيام الليل وتطوع النهار، رقم: 1329؛ والطوسي في مختصر الأحكام، رقم: 90/ 713.
(5) أخرجه مسلم، كتاب الصيام، رقم: 1162؛ وأبو داود، كتاب الصوم، رقم: 2425؛ والترمذي، أبواب الصوم، رقم: 767.