قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 29

الجزء ٢٩ · صفحة ١١٥

ومن غيره: وروي عنه - صلى الله عليه وسلم - من طريق آخر أنه قال: «من صام يوم عرفة غفر له سنتين، سنة أمامه، وسنة خلفه»(1).

قال الشيخ ناصر بن أبي نبهان: يعني التقى، ولم يذكر الذنوب ولا السيئات؛ دلّ على أنه ليجزل /61 م/ له العطاء عن صوم سنتين، والمراد في غير عرفة؛ لأن في عرفة المأمور به الفطر حتى يقوى على الدّعاء، إذا النّدب فيه سنّة الدعاء، والصوم غير مندوب، بل هو تطوع.

(رجع) وعنه - عليه السلام - من طريق آخر: «صوم يوم عرفة كفّارة السّنة الماضية والسّنة المستقبلة»(2).

قال الشيخ ابن أبي نبهان في هذه الأحاديث: أما الذنوب؛ فبالقطع لا تكفرها إلا التوبة كما قال الله تعالى: ﴿إِلَّا مَن تَابَ وَآمَنَ﴾ [مريم:60] أي: من آمن إيمانا يرده عن المعصية، ﴿وَعَمِلَ صَالِحًا﴾ [مريم:60] بعد التوبة، والمراد أنه يزيد في غفران السّنة التي ذكرها، والمغفرة تطلق على غفران الذّنوب في الشرع، وعلى زيادة الرحمة، والمغفرة في اللغة الستر، ومنه سميت القلنسوة التي يغطى بها الرّأس.

(1) أخرجه عبد بن حميد في المنتخب من مسنده، رقم: 967. وأخرجه بلفظ قريب كل من: ابن ماجه، كتاب الصيام، رقم: 1731؛ وأبي العباس الأصم في مصنفه، رقم: 450.

(2) أخرجه بلفظ قريب كل من: أحمد، رقم: 22588؛ وابن أبي شيبة في مصنفه، كتاب الصيام، رقم: 9377؛ والطبري في تهذيب الآثار مسند عمر، رقم: 464.

١٢٬٢٦٧ / ٣٦٬٧٥٥