قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 29

الجزء ٢٩ · صفحة ١١٦

(رجع) واختلفوا في صوم عرفة؛ فقال ابن عمر: لم يصمه النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولا أبو بكر، ولا عمر، ولا عثمان، وأنا لا أصومه، وكان ابن أنس، وسفيان يحبّان أن يطن.

قال غيره: لعله أن يفطر. وكان الزّبير، وعائشة يصومان يوم عرفة، وروي هذا القول عن عمر بن الخطاب ? وعثمان بن أبي العاص، وكان إسحاق بن راهويه يميل إلى الصوم. وكان عطاء يقول: أصوم في الشتاء، ولا أصوم في الصيف. وقال قتادة: لا بأس به، إذا لم يضعف عن الدعاء. وقال الشافعي: نحبّ صوم عرفة لغير الحاج، فأمّا لمن حج 61 س فلا، وأحبّ إليّ أن يفطر ليقوّيه على الدعاء.

قال أبو سعيد: معي أنّه يخرج في معاني قول أصحابنا على ما وصفت لك أنّه مأمور بصوم يوم عرفة، إلا أن الدعاء فيه أفضل، والذكر في الحج خاصة؛ لأنه يوم فريضة في الحج، وأفضل الحج فيما قيل العج والثج، فالعجّ رفع الأصوات بالتلبية والدعاء في مواطنه. وفي بعض قولهم: إنه استحب من استحب منهم الإفطار لتجميم نفسه للدّعاء؛ لأن الدعاء ذكر، والذكر أفضل من الصوم، فاستحب من استحبّ منهم صومه للأمر به ولفضله، واستحب من استحب منهم صومه، إن لم يكن ذلك يضعفه عن الدعاء، وربما كان الصوم للقوي عليه بما يجمم القلب في الدعاء والذكر، والمرء ناظر لنفسه في مثل هذا؛ لأنّ نفسه مطيّته وهو رائضها؛ فينبغي أن ينظر لها ما يصلح لها في معنى الصوم والإفطار، والخشونة، واللدونة من الملبوس والمشروب والمأكول وما يرجو بها عليه بها يظفر. وقد قيل: إن المؤمن ليس له في أحد أسوة إلا في اللوازم التي لابد له منها، وإنما هو مخصوص بما يصلح له نفسه في أمر دينه.

١٢٬٢٦٨ / ٣٦٬٧٥٥