قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 29

الجزء ٢٩ · صفحة ١٢٥

ومن غيره: وفي كتاب الأحاديث: عن عائشة عن النّبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «صيام يوم عرفة، كصيام ألف يوم»(1).

قال الشيخ ناصر بن أبي نبهان: في هذا الحديث أكبر شاهد على أنّ في بعض الأحاديث غلطا من رواته، وبعض منها منقول غير صحيح، كيف أنّ صوم يوم عرفة عن ألف يوم وهو يكفر سَنة قبله؟ وصوم يوم عاشوراء يكفر سنتين، سنة قبله، وسنة بعده، فيكون عن ألفي يوم؟ وكلا اليومين صيامها نفل، وشهر رمضان فرض، وكل يوم منه عن عشرة أيام، وصيام ليالي البيض، كل يوم عن عشرة أيام، وصيام ستّ بعد شهر رمضان، كل يوم عن عشرة أيام، فكان كل يوم من شهر رمضان، فضله مثل يوم هذه المذكورة، وصيام يوم عرفة، ويوم عاشوراء أفضل من فرض رمضان، أليس هذا من الباطل الذي لا يقبله العقل؟!.

فإن قيل: كذلك أورد والدك، قلنا: أخذه عنهم، وربما من هذا الكتاب؛ 65 س لأنه كان معه عارية، وكتاب المصابيح عارية ولم يفكر، وسبحان من لا يغفل؛ لأنه ليس الشمس بأضوأ من ضوء بيان فساد هذا القول، وأيضا فإنّ أقل مضاعفة الحساب بعشر أمثالها، كما قال الله تعالى: ﴿مَن جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾ [الأنعام:160]، فمتى صام العبد أي يوم نفلا؛ فله آخر صيام عشرة أيام، فلم يكن صيام شهر رمضان، ولا الست التي بعده، وليالي البيض أفضل من بقية الأيّام، وإن كان المعنى أنّ كلّ يوم من هذه المفضلة بعشر من غيرها التي لها عشر عشر.

(1) أخرجه الفاكهي في أخبار مكة، رقم: 2766؛ والبيهقي في شعب الإيمان، باب الصيام، رقم: 3486.

١٢٬٢٧٧ / ٣٦٬٧٥٥