قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 29

الجزء ٢٩ · صفحة ١٢٦

قلنا: لا يصح أن يكون رمضان كالنّفل، فصحّ أن ذلك حديث باطل منقول، وأنّ الصحيح ما نحن رسمناه زيادة كما وجدناه. وفي اليوم الثالث من محرم دعا زكرياء ربّه، فمن صام ذلك اليوم؛ استجاب الله له كما استجاب لزكرياء، وفي اليوم العاشر من المحرم أنزل الله توبة آدم - عليه السلام -، وفيها استوت السّفينة على الجوديّ، وبها نجّى الله تعالى يوسف من الجبّ، ونجّى يونس من بطن الحوت، وفيه استوت سفينة نوح على الجوديّ، وفيه عبر موسى صلى الله عليه من البحر، وأغرق الله تعالى فرعون وقومه، فمن صام ذلك اليوم؛ غفر الله له ما تقدّم من ذنبه، وما تأخّر.

وقيل: إن النّبي - صلى الله عليه وسلم - لما هاجر إلى المدينة وجد اليهود يصومون يوم عاشوراء من المحرم، فقال - صلى الله عليه وسلم -: «نحن أحقّ بصيامه /66 م/ منكم»(1).

مسألة عن ابن عباس قال: ما من أيّام للعمل الصالح أحبّ إلى الله من هذه الأيام، يعني: أيام العشر، قالوا: ولا الجهاد في سبيل الله، قال: إلا من خرج بنفسه وماله، ثم لم يرجع.

عن أبي عمر الكندي قال: كانوا ثلاث عشرة من ذي الحجة، والعشر الأوائل من المحرّم، والعشر الأواخر من رمضان، يرونها أفضل من السنة كلها.

مسألة: وفي الحديث قال: أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بشير بن سجيم، فنادى في النّاس في أيّام التشريق «أنه لا يدخل الجنة إلا مؤمن، وأنّ هذه الأيام أيام أكل

(1) أخرجه بلفظ قريب كل من: مسلم، كتاب الصيام، رقم: 1130؛ وأبي داود، كتاب الصوم، رقم: 2444؛ وابن ماجه، كتاب الصيام، رقم: 1734.

١٢٬٢٧٨ / ٣٦٬٧٥٥