الجزء 29
الجزء ٢٩ · صفحة ١٢٧وشرب فلا تصوموا»(1). عن نافع بن عمر قال: يصوم أيام التشريق.
ومن غيره: سمعنا في قول أصحابنا في صيام أيام التّشريق اختلافا، فأجاز بعضٌ صيامهنّ، ولم يُجِزه آخرون، ونحبّ لمن كان واجباً عليه صوم كفارة، وقطع عليه العيد؛ أن يصوم أيام التشريق، ولا يفطر إلا النحر، وأما النفل؛ فلا نحبّ أن تصام هذه الأيام لشرفها عند الله وتعظيمها؛ لأنها من العرف بين الناس بمنزلة الأعياد. وقد سمعنا أيضا أنه يُستحبّ الإفطار في الجمعة وذلك إنها عيد للمسلمين.
مسألة: وقيل: اختلف في قوله - عز وجل -: ﴿وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَّعْدُودَات﴾ [البقرة:203]؛ فقال من قال: المعلومات هن العشر، والمعدودات هن أيام التشريق. وقال قوم: المعلومات والمعدودات هن أيام التشريق. وقال قوم: المعلومات والمعدودات هن أيام 66 س العشر والتشريق. وقال من قال: المعلومات سبع من أول الشهر، والمعدودات من العشر على أيام التشريق.
وفي قوله: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ﴾ [البقرة:197]؛ فقال مجاهد: شوال، وذو القعدة، وعشر من ذي الحجة. عن إبراهيم وجابر مثله. وقال بعض: شوال، وذو القعدة، وثلاثة عشر يوما من ذي الحجة. وعن ابن عمر قال: شوال وذو القعدة، وذو الحجة. وقوله - عز وجل -: ﴿فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ﴾ [البقرة:197]؛ فعن مجاهد قال: والفرض هو الإهلال. وعن الزهري وقتادة مثله. وعن إبراهيم: هو الإحرام، وإلاحرام هو الإهلال. وعن عطاء قال: هو التّلبية. وعن مجاهد في
(1) أخرجه بلفظ قريب كل من: ابن ماجه، كتاب الصيام: رقم: 1720؛ وأحمد، رقم: 15428؛ والنسائي في الكبرى، كتاب الصيام، رقم: 2903.