الجزء 29
الجزء ٢٩ · صفحة ١٢٩أيام من بعد يوم النحر، وأمر بالأكل والشرب فيهن خلافًا على أهل الشرك. قال: لأن أهل الجاهلية كانوا لا يرون الأكل فيهن، إلا قوتًا.
قال: وكانوا في الجاهلية يطوفون بالبيت عراة، ولا يرون الأكل أيّام التشريق إلا قوتًا، فأنزل الله: ﴿يَابَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِد﴾ [الأعراف:31]، والزينة هاهنا اللباس، ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا﴾ [الأعراف:31]، يقول: ﴿لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ﴾ [المائدة:87]، ثم قال: ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ [الأعراف:32]؛ يقول: هي لهم خالصة يوم القيامة، لا يشاركهم فيها في الآخرة أهل الكفر.
قال: وقد كره المسلمون صيام آخر يوم من شعبان إذا كان فيه الريبة، لا يدري هو من شعبان أو من رمضان؛ قال: وقد أخبرني من أثق به أن سعيد بن مبشر صام ذلك اليوم، منتظراً للخبر إلى العصر، ثم أفطر، ولم يتمّ صيامه، ثم أخبر في يومه أنّ ذلك اليوم من شهر رمضان. قال أبو المؤثر: جائز 67 س أن يُقال: هذا رمضان، وهذا شهر رمضان.
مسألة: وكان مسلم يرى أن صيام الأيام كلها حسن، إلا يوم الأضحى، والفطر، وأيام التشريق بمنى، فمن لم يكن بمنى؛ صامهن إن شاء، ومن كان عليه صيام سنة؛ صام أيام التشريق بمنى وغيرها.
مسألة: ويستحبّ الأكل في أيام التّشريق، ويكره الصّوم فيهنّ إلا الكفارة، والنذر في قول المسلمين.