الجزء 29
الجزء ٢٩ · صفحة ١٣٥مسألة من كتاب الإشراف: واختلفوا فيما يجب على من أفطر في الصّيام في التّطوع؛ فرخّصت طائفة، ولم تر على من أفطر قضاءً، هذا قول ابن عباس، وكان ابن مسعود وابن عمر، /70 م/ وجابر لا يرون بالإفطار في التطوع بأساً، وبه قال الشافعي، وأحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه. وقال الثوري: أحبّ إليّ أن يقضي، وكره الإفطار في التطوع، الحسن البصري، ومكحول، والنخعي. وقال: يقضيه. وكان مالك وأبو ثور يقولان: إذا أفطر من غير عذر؛ قضى، وهو مذهبُ الكوفي.
قال أبو سعيد: معي أنه يخرج في معاني قول أصحابنا نحو ما حكى من الاختلاف في الإفطار عن صوم التطوع بعد أن يدخل فيه بنحو ما حكى، ففي بعض قولهم عندي إنه إذا دخل فيه وأصبح صائمًا؛ لم يكن له أن يفطر إلا من عذر، أو لفضل يرجو أنه أفضل من صومه، فإن فعل ذلك؛ فعليه بدله لدخوله في العمل. وفي بعض قولهم: إنه لا يُستحَبّ له ذلك، فإن أفطر؛ استُحِبّ له البدل، ولا نوجبه عليه؛ لأنّ الأصل ليس بلازم. وفي بعض قولهم: إنّه ليس عليه بدل ذلك، ولا يستحبّ له على حال أن يتخذ الصوم عبثا، وإنه إذا صام؛ لم يفطر إلا لمعنى يرجو فيه الفضل، أو لمعنى عذر، أو لسبب يعوقه عن تمام ذلك، وقد تأوّل من تأوّل ممن يشدّد في الإفطار بغير اعتقاد الصوم قول الله تبارك وتعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ﴾ [محمد:33]، فقال: هذا عمل قد دخل فيه ليس له أن يبطله لغير معنى، ولعلّ الذي يثبته، ويحتجّ فيه باللّزوم يحتج 70 س باتّفاقهم أنّ الدّاخل في الحج أن عليه لمعنى الاتفاق أن يتمّه، وليس له تركه له بحال معنى الاتفاق؛ لقول الله جلّ ثناؤه: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ [البقرة:196]، ولاتّفاقهم على