قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 29

الجزء ٢٩ · صفحة ١٣٨

مسألة عن الشيخ أبي نبهان: في البالغ العاقل إذا نوى في ليلة أن يصوم، ما هو من النوافل قربة إلى الله، ثم رجع بعد أن أصبح، فأتى في نهاره ما لا يصح معه لمن فعله، هل عليه، فيلزمه أن يبدله؟ فنعم، في بعض القول، وإن لم يكن من اللوازم في أصله؛ فقد التزمه، وعليه أن يوفي لربه بما عهده (ع: عاهده)؛ فلا يأتي فيه بالعمد ما ليس له، واحتج من رآه فقاله من أهل الذكر، بما يكون من نحوه في العمرة، أو الحج، أو النذر. وقيل: لا شيء فيه، والله أكرم من أن يأخذه بما ليس عليه. وبعض كان من حبه أن يبدله استحبابا لا ما فوقه من إعادته إيجابا، ألا وربما يكون له من نوعه شيء من الصوم لأيام من جملة ما نواه قبل كون رجوعه؛ فجاز لأن يختلف في تمامه، وعلى رأي من يقول بانهدامه؛ فيجوز في بدله لأن تكون على ما به في يومه، من رأى في لزومه.

مسأل: عن الشيخ القاضي عدي بن سليمان الذهلي: فيمن دخل في صلاة نافلة، أو صوم نافلة، وقطع ذلك ولم يتمه، هل يستحق من الله على ذلك في الآخرة جزاءً لما تركه؟

الجواب: فالله أرأف وأكرم وأرحم من أن يعذب عبدًا من عبيده على ترك عمل لم يوجبه عليه، وإنّما يعذبه على ترك ما أوجب عليه إذا تركه متهاونا به، جاحدا /72 م/ لفرضه مهملاً له، والله أعلم.

وإن كان ذلك كذلك، وقد جاء الأثر بالاختلاف في بدل صوم النافلة، والصلاة إذا قطعه بعدما دخل فيه، فهل يستحق فاعله العقاب إذ قال الله: ﴿وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ﴾ [الحديد:27]، يعني على آخر قوله: ﴿فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا﴾ [الحديد:27]؟

١٢٬٢٩٠ / ٣٦٬٧٥٥