قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 29

الجزء ٢٩ · صفحة ١٣٩

الجواب -وبالله التوفيق-: فالاختلاف يا ولدي موجود في آثار المسلمين من أصحابنا ?، إن من دخل في عمل صلاة، أو صيام على سبيل النّفل، لا من طريق الوجوب عليه، فتركه وأهمله، ولم يأت به على وجهه؛ فقال بعض المسلمين: يلزمه أداؤه والقيام به؛ لأنه قد عاهد الله على ذلك. وقال من قال من المسلمين: لا يلزمه لأنه ليس بواجب، وإنّما أتاه على وجه الوسيلة والنّفل، والله أعلم. وإنما الوعيد الذي [ … ](1) في آخر هذه الآية على الذين لم يؤمنوا.

مسألة: روي عن النّبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «الصيام (ع: الصائم) المتطوع أمير نفسه، إن شاء صام، وإن شاء أفطر»(2)، وعنه - عليه السلام - من طريق آخر: «صيام المتّطوع بالخيار، ما بينه وبين نصف النهار»(3).

قال الشيخ ناصر بن أبي نبهان: إن من نوى أن يصبح لله صائمًا تطوعًا؛ فلا ينبغي له أن يضيعه لغير عذر؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ﴾ [محمد:33]، وإن كان المعنى: لا تبطلوها بالمعصية، فإنه هو المعنى 72 س الأصح في التأويل، ويدخل فيه: ولا تبطلوا أعمالكم لغير عذر؛ فإنه قيل: إن من أبطل صلاته الفرض، ونقضها لغير عذر؛ إن وضوءه يدخله الاختلاف في نقضه؛ لخلافه للنهي؛ وقيل: لا، على أنه بالمعاصي. وعلى القول

(1) بياض في النسخ الثلاث، ومقداره في الأصل: كلمة.

(2) أخرجه أحمد، رقم: 26893؛ والحاكم في المستدرك، كتاب الصوم، رقم: 1599؛ والبيهقي في الصغير، كتاب الصيام، رقم: 1436.

(3) أخرجه بمعناه كل من: الطبراني في الكبير، رقم: 7954، 08/ 244؛ والبيهقي في الكبرى، كتاب الصيام، رقم: 8358؛ وابن عبد الهادي في تنقيح التحقيق، كتاب الصَّيام، رقم: 1925.

١٢٬٢٩١ / ٣٦٬٧٥٥