الجزء 29
الجزء ٢٩ · صفحة ١٤٤الحضر والسفر. وقال بعضهم: لا يقضيه إلا متتابعا، وبهذا القول يقول أصحابنا، وهو قول علي بن أبي طالب، وسعيد بن المسّيب، وعامر الشعبي، وعروة بن الزبير.
مسألة: ومن كان صائما بدلا من رمضان، وسفر فاعتلّ؛ فإنّه يفطر ويوصل صومه إذا رجع من سفره، أو قوي من مرضه. وفيه قول: إنه إن أبدل رمضان متفرقا؛ جاز. وفي الأثر: إنه يقضي رمضان متواليًا، ولا يجزي عنه متفرقا. وقال أبو هريرة: لا بأس بقضاء(1) رمضان متواتراً، يريد منقطعًا. وقال الله - عز وجل -: ﴿ثُمَّ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا تَتْرَا﴾ [المؤمنون:44]، فمعناه: متقطعة(2) بين كل رسولين، برهة من الزمان.
قال الشاعر:
حضر الشر يا أمينة فأنعي … عيش ريناك واذني الشتات
أنعيم زمان طورك تترى … ونعيم زماننا هيهات
قال الأصمعي: التواتر أن يجيء شيء ثم يكون هيبة، ويجيء آخر، والمتقاطر: أن يكون شيء إلى شيء على نسق واحد، ومن ذلك المقطرة مشتقة؛ لأن من جنس فيها كانوا على أقطار واحد مضموما بعضهم إلى بعض.
مسألة: ومما قيد عن أبي /75 م/ سعيد رضيه الله: عن رجل عليه بدل أيام من شهر رمضان يعرفهن، ويحب أن يحتاط بغيرهن، فأراد أن يقطع بين الاحتياط واللازم، هل له ذلك، ويتم له ما صام؟ قال: معي أنه إذا كان الاحتياط لا يبرئ