الجزء 29
الجزء ٢٩ · صفحة ١٤٦مسألة من كتاب الإشراف: قال أبو بكر: قال الله جل ذكره: ﴿فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ [البقرة:184]. واختلف أهل العلم فيمن عليه قضاء أيام من شهر رمضان؛ فقالت طائفة: يقضيه متتابعًا، روي ذلك عن علي بن أبي طالب، وبه قال ابن عمر، والحسن البصري، وإبراهيم النخعي، وعروة بن الزبير، فقالت عائشة أم المؤمنين: نزلت: ﴿فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ متتابعات، فسقطت متتابعات. وقالت طائفة: إن شاء فرّق صومه إذا أحصى العدة، كذلك قال ابن عباس، وأبو هريرة، وأنس بن مالك، وروينا ذلك عن معاذ بن جبل، ورافع بن جريح، وبه قال جماعة من التابعين، وسعيد بن جبير، وسفيان الثوري، ومالك بن أنس والأوزاعي، وأحمد بن حنبل، والشافعي، وإسحاق بن راهويه، وأصحاب الرأي، غير أن بعضهم استحب أن يقضيه متتابعا.
قال أبو بكر: بهذا القول أقول.
قال أبو سعيد: معي أنّه يخرج في معاني قول أصحابنا بما يشبه معنى الاتّفاق، والبدل من كلّ شهر بأيّ وجه لزم متفرقاً كان الإفطار في معنى واحد أو متتابعًا؛ إنّ الصّوم بدلا عنه متتابع في الأصل، متتابع إلا لمعنى عذر، كذلك صوم بدله متتابعا، إلا لمعنى عذر.
مسألة: ومن غيره: من بعض كتب الشّيع: قال: واختلف في وجوب تتابع القضاء؛ فمذهبنا وعامة العلماء على التخيير. وعن أبي عبيدة بن الجراح: إن الله لم يرخض لكم في فطره، وهو يريد أن يشقّ عليكم في قضائه، إن شئت فواتر، وإن شئت ففرّق. وعن علي - عليه السلام - وابن عمر، والشّعبي، وغيرهم: إنه