الجزء 01
الجزء ١ · صفحة ١٢٤بالعلم.
والعلم متشعب على عدة من الشعب عديدة، والقول على ذلك قد أتى مسبوقًا، وذلك كله مكتَسَبٌ معقول، والعاقل لذلك العقل النورانّي العاقل للمعقولات، وعقل كل عاقل عاقل لما شاء الله أن يعقل من ضروب العلم وأقسامه، وتقاسيم أنواع معاني أقسامه، والمعقول من العلم معقول للعقل، ولا يعقلُ العلمَ المعقول غيرَ العقل الذي خلقه الله وجعله مرآة للعارفين، وميزانا للمؤمنين، وضياءً للمتّقين، ونجاةً للمحسنين بِمنّه وفضله ورحمته، وجعل له أعوانًا يستعين بها على تحصيل ما شذّ عليه، ولم يكن من علم غريزته فصيّرها آلاتٍ يستمدّ بها من العلوم الكسبيّة، ومؤدّيا تؤديه إليها وتؤديها إليه، وإذا أدت الآلات له شيئا من العلم المكتسب، واكتَسَبَ له شيئا من المكتسبات جبذها القشر، فإذا حصلت فيه وعاها من غير معرفة بالقطاع من النقاخ، فإذا أبصرها اللبابُ الباطن بنور بصر البصيرة الكائنة فيه جبذها إليه بشدّةٍ، ودفعها إليه القشر بسُرعةٍ، فإذا ولجت في باطنه؛ كان هنالك هو الجَهْبَذُ النّاظر بنور بصره إلى الجَلِيَّة من معاني ذلك المكتسب 63 س المتأدّي إليه علمُهُ بالآلات المكتسبات المؤديات علم ذلك إليه، والمميز بميزان العبرة بين ما يكون به النّجاح أو الجناح من ذلك، ومن جميع تؤديه إليه تلك المؤديات من الصلاح والطلاح المفرق به بين الهدى والضّلال، والسّقيم والصّحيح، والخطأ والنّجيح من العلم الكسبي.
بيان ترتيب العلوم: والعلم كله في الأصل معنا على ضربين: قديم ومُحدَث.
فالعلم القديم: علم القديم الذي لا أوّل لوجوده، ولا يزال وجوده إلى غير غاية ولا نهاية؛ فهو العليم العالِمُ بما كان، وما يكون، وما لا يكون، وما سيكونُ