قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 03

الجزء ٣ · صفحة ٤١٩

وهو مسافر في حال القصر والتمام، على قول من قال: إن المشرك غير مخاطب بذلك قبل الإقرار بالجملة أم لا؟

الجواب: أحسب قد قيل ذلك إنه بمنزلة الصبي. وقيل غير ذلك، وهو يقصر الصلاة حتى ينوي المقام.

مسألة: ومن تفسير منظومة فتح بن نوح المغربي: اختلف الناس في البالغ حين بلوغه، وفي أهل الشرك في حال شركهم، هل هم مأمورون بالتوحيد وجميع الفرائض، ومنهيون عن الشرك وجميع /404/ المعاصي معا، أم هم غير مأمورين إلا بالتوحيد فقط؟ فقال أصحابنا وجمهور الأمة فيما بلغنا: إنّهم مكلفون بالتوحيد وجميع الفرائض، ومنهيون عن الشرك وجميع المعاصي. وقال آخرون: فيما بلغنا إنّ البالغ لم يكلف في حين بلوغه إلا بالتوحيد.

وقالوا: وجدنا الله تعالى كلف البالغ توحيده، فلا يعدو غير التوحيد أن يكون مأمورا به أم لا؟ قالوا: فلو زعمنا أنه مأمور بجميع الفرائض من الصلاة والصوم والوضوء وسائر الفرائض، لكان في ذلك إبطال التكليف في وقت بلوغه؛ لأنه لا يكون موحدا مصليا صائما آخذا في الحج في وقت واحد، فلما صح ما ذكرنا ثبت أنه لم يؤمر في حال بلوغه إلا بالتوحيد، ولم ينه إلا عن الشرك، فإذا دخل الوقت الثاني وكان تاركا للتوحيد في الوقت الأول، لم يجز أن يؤمر في الوقت بغير التوحيد؛ لفساد قيامه مع التوحيد في وقت واحد.

وكذلك في كل وقت بعد أن يكون في جميع الأوقات تاركا للتوحيد؛ فلا يجوز أن يؤمر بغيره؛ لأنّ العلة في ذلك عجز الخلقة للقيام بجميع الفرائض مع التوحيد في كل وقت ما كان الشرك موجودا، واعتلوا في الشرك أنه لم ينه إلا عن الشرك، ولم يؤمر إلا بالتوحيد؛ لأنه لو أتى بجميع الفرائض مع وجود الشرك /405/ لم

١٬٢٣٠ / ٣٦٬٧٥٥