قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 03

الجزء ٣ · صفحة ٤٢٠

يسمّ مطيعا.

وكذلك لو كفّ عن جميع المعاصي ما خلا الشرك لا يكون بذلك مطيعا، وزعموا أن ابن الحسين ممن قال بهذا، والله أعلم، فالرد على هؤلاء في إسقاطهم عن البالغ في حين بلوغه سائر الفرائض مع التوحيد؛ لعجز قيام البينة بهما معا، فإن هذا يؤدي كذا إلى (ع: على) قياد هذا القول إلى إسقاط الفرائض عن البالغ في جميع الأوقات، ما خلا التوحيد؛ لعجز قيام البينة بهما معا في حالة واحدة؛ لأن هذه العلة في جميع الأحوال باقية، فيؤدي ذلك إلى بطلان الفرائض عن البالغ، ما خلا التوحيد طول عمره، وهذا فاسد جدا، وأما اعتلالهم في أهل الشرك أنهم غير مطيعين بأداء الفرائض مع إقامتهم على الشرك حتى يسلموا، ولا يسمون أيضا متقين بتركهم سائر المعاصي قبل أن يوحّدوا، فأسقطوا بهذه العلّة عنهم جميع الفرائض بأحوالهم الإقامة على المعاصي حتى يؤمنوا، فهو اعتلال فاسد؛ لأنّ الله تعالى أهلك قوم شعيب على بخس المكيال، وقوم لوط على إتيان الذكران، وثمود على عقر الناقة، والله أعلم.

والصحيح أن الكفار وجميع العقلاء مأمورون بالتوحيد، وبجميع الفرئض معا، وليس في إقامتهم على كفرهم ما يسقط عنهم الفرائض غير التوحيد، ويبيح لهم المعاصي غير الشرك، ألا ترى أنّ المصلي مأمور بالصلاة /406/ وإن كان محدثا، ولا تصح الصلاة مع الحدث، ولكن أمر بهما جميعا بالطهارة والصلاة، وكذلك الشرك وجميع المعاصي منهيون عنها (ع: عنهما)؛ لأنّ الله تعالى نهاهم في كتابه عن فنون المعاصي من عقر الناقة، وإتيان الذكران، وبخس المكيال والميزان، وسائر المعاصي، وعاقبهم بها بفنون العقوبات من الخسف، والقذف (ع: الرجف)، وسائر المثلات، وقد اجتمعت الأمة فيما بلغنا أنّ هؤلاء قوم مشركون، أفيصح

١٬٢٣١ / ٣٦٬٧٥٥