قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 29

الجزء ٢٩ · صفحة ١٥١

كانا مخيّرين فيه لصوم الحاضر من الأيام، أو إفطارها وبدلها من بعد انقضاء وقتها، فقد استحال ذلك عنهما، وعلى هذا المعنى لو أوصى بذلك؛ كان ذلك خارجا على معنى النفل من الوصية لا اللاّزم.

مسألة: ومن كتاب أبي صفرة: قال أبو سفيان محبوب بن الرّحيل: إن أبا عبيدة ? اشتكى فلم يقدر أن يصوم شهر رمضان، ولم يزل وجيعًا ضعيفا حتى أدركه شهر رمضان آخر، فوجد قوة للصوم فأطعم "صدقة" رجلا كان فيما بلغنا ينزل اليحمد، فأطعمه عن شهر رمضان الذي مضى، كان يبعث إليه بعشائه وسحوره، ثم صام أبو عبيدة ? شهر رمضان الذي استقبل، فلما فرغ منه وقوي؛ صام شهر رمضان الذي مضى، لم يعتد بما أطعم.

قال أبو سعيد: إنه إذا لم يطق الصوم حتى جاء شهر رمضان الثاني، وقد كان عليه بدل من رمضان؛ أنه لا شيء عليه من الإطعام؛ لأنه لم يقصّر، وإنّما الإطعام معنا على من قدر على الصوم، فلم يصم، ولم يكن له /79 م/ عذر يعوقه عن الصوم الذي قد لزمه، وفعل أبو عبيدة هاهنا تطوع ووسيلة، لا يقوم مقام الكفارة.

مسألة: وعن مريض مرض في شهر رمضان، فأفطر منه خمسة عشر يوما، ثم صحّ بعد شهر رمضان، فلم يقض ما عليه من شهر رمضان حتى حال عليه شهر رمضان؛ فإنه يطعم لكل يوم مسكينا يفطره ويسحره، بعدد الأيام التي أفطر من قليل أو كثير، فإذا انقضى شهر رمضان وأفطر؛ قضى ما عليه، فيصوم الأيام عددها خمسة عشر يوماً، وما كانت من الأيام من قليل أو كثير، وليس الإطعام يجزي عنه قضاء صيام الأيام بالصّوم.

١٢٬٣٠٣ / ٣٦٬٧٥٥