الجزء 29
الجزء ٢٩ · صفحة ١٥٢مسألة من كتاب الإشراف: قال أبو بكر: واختلفوا فيمن عليه صوم من شهر رمضان، فمات قبل أن يقضيه؛ فكان عمر، وابن عباس، وعائشة أم المؤمنين، والحسن البصري، والزهري يقولون: لا يصام عنه، ولكن يطعم عنه كل يوم مسكينا. وقال مالك بن أنس، والشّافعي، وأصحاب الرّأي: لا يصوم أحد عن أحد. واختلفوا فيما يطعم عنه؛ فكان ابن عباس يقول: يطعم عنه كل يوم مسكينا نصف صاع، وهو مذهب سفيان الثوري. وقال الزّهري والشّافعي: مدّا لكل يوم. ورأت طائفة أن يصام عن الميّت، وممن رأى ذلك طاووس، والحسن البصري، والزهري، وقتادة، وأبو ثور. وقد روينا عن ابن عباس أنه قال: ما كان من 79 س شهر رمضان؛ يطعم عنه، وما كان من شهور البدل؛ يقضي عنه، وبه قال أحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه.
قال أبو سعيد: معي أنه يخرج في معاني قول أصحابنا بما يشبه معنى الاتفاق أنّه إذا لزمه بدل من شهر رمضان فلم يبدله حتى مات؛ أنّه يصام عنه، ولا يجزي عنه الإطعام؛ لأن ذلك ثابت عليه بدلا لا إطعاما، وكذلك يقضى عنهُ الصيام، ولا أعلم بينهم في هذا اختلافا، وما لزمه من الكفّارة في معناه، كان إطعاما إذا أوصى بإنفاذه إطعاماً.
وأما ما كان من النّذر بالصوم، فلم يوف بنذره فيه حتى مات وأوصى به؛ فعندي أنّه يخرج في معاني قولهم إنّه لو أوصى به صوما أنفذ عنه من ماله صوماً كما أوصى، ويؤتجر له من ماله من يصوم عنه، وإن أوصى به إطعاماً أنفذ كما أوصى؛ لأنه قد كان له التّرخيص في ذلك في حياته في بعض القول. وبعض لا يرخص له في ذلك أن يطعم حتى لا يطيق الصوم؛ لأن النذر وقع بالصوم، وليس مثل ذلك في بدل شهر رمضان أن يرخص له في حال من الحال، أن