الجزء 29
الجزء ٢٩ · صفحة ١٥٦مرضه، ولم ينو القضاء ومات على ذلك؛ فهو هالك، إلا أن يكون نوى الوصيّة، فغلبه الموت؛ فإنَّه يرجى له العذر عند الله تعالى.
مسألة: [روي عن نافع عن ابن عمر](1) قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من مات وعليه صوم رمضان لم يقضه؛ فليطعم عنه كل يوم نصف صاع من برّ»(2). وقد روي أنّه: «من مات وعليه صوم؛ فليطعم عنه مكان كل يوم مسكينا»(3)، وكلّ من كبر؛ فإنه يُطعم عنه لهذا الحديث من ماله في حياته وبعد وفاته. وقد قيل: بالصوم، وهذا أشبه بالسّنّة، فأما الميّت؛ فجائز الصّوم عنه، وأمّا الحيّ فالطّعم و (خ: أو) الصّوم.
مسألة: اختلف أصحابنا فيمن مات، وعليه صوم من رمضان؛ قال بعض: يصوم عنه /82 م/ الورثة بأمره. وقال بعضهم: إذا أوصى به أطعم عنه عن كل يوم مسكين يقوم عند دفن الميت في القبر، وهذا القول أشيق إلى قلبي جوازه.
وعن هاشم: فيمن مات، وعليه صوم أيام من شهر رمضان؛ إنَّه يَصوم عنه بَنُوه. قال: إن صام عنه أكبر بنيه، وإلا تحاصصوا، يصوم الأوّل فإذا قضى ما عليه؛ أصبح الثاني صائماً، ولا يفرق بين صومهم، فإن فسد على أحدهم صومه، لم يفسد على الآخر.
(1) في النسخ الثلاث: روي عن نافع بن أبي عمر.
(2) أخرجه ابن خزيمة في صحيحه، كتاب الصيام، رقم: 2057. وأخرجه بمعناه كل من: الخلال في المجالس العشرة، رقم: 60؛ والبيهقي في الكبرى، كتاب الصيام، رقم: 8217.
(3) أخرجه بلفظ قريب كل من: الترمذي، أبواب الصوم، رقم: 718؛ وابن ماجه، كتاب الصيام، رقم: 1757؛ وابن خزيمة في صحيحه، كتاب الصيام، رقم: 2056.