الجزء 03
الجزء ٣ · صفحة ٤٢١أن يعاقبهم على أمور لم ينههم عنها، فتعالى الله عن ذلك علو كبيرا، وكذلك سائر الطاعات مع التوحيد على هذا الحال، وقد أخبر الله تعالى عن حالهم في النار، وسؤال المسلمين إياهم: ﴿مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ﴾ [المدثر:42] إنّه من أجل تركهم الصلاة وإطعام المساكين، وهذا واضح لمن تدبره. وتركت سائر الاحتجاج عليهم مخافة التطويل وقلة حصول الفائدة. انقضى.
مسألة: والكفار مخاطبون بالإيمان، فإذا أقروا به خوطبوا بالصلاة والصوم والزكاة والحج وجميع ما افترض الله على أهل الإيمان.
وقال بعض أصحابنا: إن الكفار مخاطبون بالإيمان وجميع الفرائض، معاقبون على ترك جميع ذلك، ولكن فعلهم ذلك على ترتيب وتنزيل، انظر إلى قوله تعالى: ﴿وَوَيْلٌ لِّلْمُشْرِكِينَ (6) لَا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ﴾ [فصلت:6،7]، وأما المرتد /407/ لم يختلف أصحابنا في أن حكم الخطاب في جميع ذلك يجري عليه، وإن كان مرتدا، ولهذا لزمه ما تركه من ذلك في حال ردته، والله أعلم.
مسألة: ومن كتاب العدل والإنصاف: قال بعضهم في الكفار: إنهم غير مخاطبين بفروع الشريعة، وقالوا: إذ لا تصح منهم عبادة بإقامتهم على كفرهم حتى يؤمنوا، فكذلك هم غير مكلفين فروع الشريعة حتى يسلموا، والصحيح أنّ الكافر داخل في الخطاب، وفي كل خطاب يشمله مع غيره، وليس في الأصح تصح منه عبادة ولا طاعة بإقامته على كفره ما يمنع من خطابه، وقد خوطب المصلي بالصلاة وإن كان محدثا، ولا تصح صلاة مع حدث، ولكن أمر بهما جميعا؛ بالطهارة وبالصلاة، وقد خاطبهم الله بفنون الطاعات، ونهاهم عن فنون المعاصي، وعاقبهم عليها بفنون العقوبات، أفيصح أن يعاقبهم في أمر لم يخاطبوا فيه، تعالى الله عما يقولون علوا كبيرا!