الجزء 29
الجزء ٢٩ · صفحة ١٦٤مسألة: ومن جامع أبي الحسن: وقد روي عن حفصة، وعائشة أنهما كانتا صائمتين ثم أفطرتا، فقال لهما النبي - صلى الله عليه وسلم -: «أبدلا يوما مكانه»(1). وفي الحديث: إنّ عائشة كانت صائمة، فأصابها جهد، فأفطرت فأخبرت بذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - «فأمرها أن تقضي يوما مكانه»(2) وذلك في التّطوع. وروي عن أم هاني قالت: دخل عليّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بإناء من لبن، فشرب ثم ناولني فشربت، ثم قلت: يا رسول الله، كنت صائمة لكنيّ كرهت أن أرد سؤرك، قال: «إن كان من قضاء رمضان؛ فاقض يوماً مكانه، وإن كان من غير قضاء رمضان؛ فإن شئت فاقضه، وإن شئت لا تقضه»(3). فأمّا الذي نقول به، فإن ذلك في التّطوع، والاختلاف هذا الخبر واجب القضاء على قول، واحتاط فيه لحال الخبر؛ وبعض لم يلزم فيه قضاء، فأمّا رمضان فإنّ الذي يأكل ويشرب متعمّداً في البدل؛ فإنّ الذي عندنا يفسد جميع البدل ويلزم قضاؤه، ولا ينتقض رمضان، ولا كفارة في البدل عما يجب قضاؤه كالنّذر، وصوم المتعة والكفّارات. وفي خبر آخر: عن أم هاني أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «المتطوّع أمين لنفسه، إن شاء أفطر، وإن شاء /86 م/ صام»(4)، فيدل هذا على ما قلنا: إن ذلك في التطوع دون غيره، ألا ترى أنّ الله
(1) أخرجه أحمد، رقم: 25094؛ والنسائي في الكبرى، كتاب الصيام، رقم: 3279؛ وابن عساكر في تاريخ دمشق، 23/ 303.
(2) أخرجه بمعناه كل من: أحمد، رقم: 25094؛ والنسائي في الكبرى، كتاب الصيام، رقم: 3279؛ وابن عساكر في تاريخ دمشق، 23/ 303.
(3) تقدم عزوه بلفظ: «إن كان قضاء من رمضان … ».
(4) أخرجه الترمذي، أبواب الصوم، رقم: 732؛ وأحمد، رقم: 26893؛ وأبو داود الطيالسي، رقم: 1723.