الجزء 03
الجزء ٣ · صفحة ٤٢٢وأما بيان دخول النساء في خطاب الرجال، فمن قال بتغليب المذكر على المؤنث فالخطاب للأفضل لغة، ومع المفضول معنا، هذا هو المعروف عند أهل اللغة، وإن كان الشرع طارئا على اللغة، وللطارئ حكمه، وهي أول مسألة وقعت بين المسلمين والمشركين في الحديبية سنة ست من الهجرة، وذلك أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - /408/ صالح كفار قريش بالحديبية على هدنة(1) عشر سنين، وشرطت قريش شروطا اضطهدت فيها المسلمين؛ منها: أن من ارتد من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى الكفار فما لهم عليهم من سبيل، وأنّ من آمن من الكفار أن يرده رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على الكفّار، فامتعض من ذلك المسلمون ولم يقدروا أن يردوا أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وعقد الصلح سهيل بن عمرو، فلما وجب الصلح وكتب الكتاب هربت امرأة من الكفار مسلمة، فامتنع المسلمون من ردها، وقالوا: إن الصلح لا يجري على النساء؛ لأنهن لم يجء لهن ذكر في الكتاب، فقال سهيل: حكم النساء تبع لحكم الرجال، وأبى المسلمون من ذلك وقالوا: إن خطابنا وخطاب النساء في كتابنا مفترق، وخطابهن مخالف لخطاب الرجال، وقد انفرد كل بخطابه، قال الله - عز وجل -: ﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾ [الأحزاب:35] إلى آخر الآية، فلما رأى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تضافر المسلمين وتحزبهم واجتماعهم على ذلك، قال لسهيل بن عمرو: وإن شئت رددناها جذعة، فأمضى سهيل الصلح، فخرج النساء من خطاب الرجال، لكن الأمة قد أبصرت شمول الخطاب لهن مع الرجال، إلا في أمور مخصوصة، /409/ والله المستعان.
(1) هذا في ث. وفي الأصل، ق: هدية.