قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 29

الجزء ٢٩ · صفحة ١٦٨

الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ}، وهم أهل الإنجيل أمة عيسى - عليه السلام -، وكانوا إذا أفطروا أكلوا، وشربوا، وجامعوا النساء ما لم يصلوا العشاء الآخر، أو يناموا قبل ذلك، فلم يزل أمرهم كذلك حتّى وقع أربعون رجلا في خلاف الأمر، فجامعوا نساءهم بعد النّوم، منهم عمر بن الخطاب واقع أهله بعد صلاة العشاء؛ ليجعل الله في ذلك رخصة، ثم ندم، وبكى، وأتى النّبي - صلى الله عليه وسلم - وقال: يا رسول الله، إنّي أعتذر /88 م/ إلى الله ثم إليك، من هذه الخاطئة، وأخبره بما فعل فقال له - صلى الله عليه وسلم -: «لم تكن بذلك جديرا يا عمر»، فقام رجال، واعترفوا بمثل ذلك، فقالوا: ما توبتنا يا رسول الله؟ فأنزل الله: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ﴾ [البقرة:186]»(1)، وأحل ذلك كلّه إلى طلوع الفجر، هذا قول.

وفيه قول غير هذا نبيّنه إن شاء الله: جاء رجل في الأنصار يكنى أبا قيس، واسمه صرمة بن أنس بن قيس من بني النّجّار، فصلّى مع النّبي - صلى الله عليه وسلم -، ثم إنه أتى منزله، فقالت له امرأته: على رِسلِك لا تفطر حتى أسخن لك طعاما صنعته لك، فذهبت وعادت وقد نام، فقالت له: الخيبةَ الخيبةَ حرّم الله عليك الطعام والشراب، فبات طاويًا، وأصبح صائما، وعمل في أرض، فلحقه من التّعب ما غشي عليه، فرآه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتهادى بين رَجُلين، فقال: «ما أراك يا أبا قيس طليحا؟ (والطليح الخالي الجوف من الطعام أو المهزول) فأخبره بخبره، فَرَقّ له

(1) أورده بمعناه كل من: مقاتل بن سليمان في تفسيره، 1/ 162؛ وأبي الليث السمرقندي في تفسيره بحر العلوم، 1/ 124.

١٢٬٣٢٠ / ٣٦٬٧٥٥