قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 29

الجزء ٢٩ · صفحة ١٦٩

النّبي - صلى الله عليه وسلم - فدمعت عيناه»(1)، وكانت قصّة صرمة أولا، ً وقصة عمر والأنصار آخرا، فبدأ الله بقصة عمر والأنصار؛ لأن الجناح كان في الوطء أعظم منه في الأكل، ثم نسخت تلك 88 س الآية بقوله - عز وجل -: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ﴾ إلى قوله: ﴿وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ﴾ [البقرة:187] في شأن عمر والأنصار، ونزلت في صرمة: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا﴾ [البقرة:187]، الآية.

ومن غيره: في تفسير قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ﴾ [البقرة:183]، أي: على الأمم، فخالف منهم من خالف، وكانت النصارى تصومه كما كتب الله زمانًا، وكان رمضان يتحول من قصر النهار إلى طوله، فاشتدّ ذلك عليهم، فصاموا في الربيع ثلاثين يوما، ثم انتهوا فقالوا قد غيّرنا الصيام عن حاله، فزادوا بسبب التغيير عشرا، فصاموا في الربيع أربعين يوما، ثم مرض المتملّك عليهم فاشتدّ مرضه، فجعل على نفسه نذرا إن شفاه الله، زاد في صومه سبعة أيام، فصاموا سبعة وأربعين يوما، ثم هلك ذلك الملك، وخلف عليهم غيره، فسألهم عن بدءِ الصّيام فأخبروه، فقال لهم: "أكملوه خمسين يوما"، فهم يصومونه اليوم كذلك، ارتكابا للشّهوات، وتركا لأوامر الله.

ومن أثر غير هذا: قوله: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ [البقرة:184] نسخها: ﴿فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ [البقرة:185]، وكان في الصوم رخصة للشيخ، والحُبْلى، والمرضع، فألحق

(1) أخرجه بمعناه كل من: البخاري، كتاب الصوم، رقم: 1915؛ والترمذي، أبواب تفسير القرآن، رقم: 2968؛ وابن خزيمة في صحيحه، كتاب الصيام، رقم: 1904.

١٢٬٣٢١ / ٣٦٬٧٥٥