قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 29

الجزء ٢٩ · صفحة ١٧١

الباب العاشر ما يجوز من الإفطار لمن عجز عن الصيام من مرض أو كبر

ومن جامع أبي الحسن: ومن كبر فعجز عن الصّوم؛ أطعم عن كل يوم مسكينًا، نصف صاع من حنطة، كما يصنع في كفارة كل مسكين، لأن الآية نزلت: ﴿وَأَن تَصُومُوا خَيْرٌ لَّكُمْ﴾ [البقرة:184]، قال: عن سلمة بن الأكوع قال: لما نزلت هذه الآية: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾، كان من أراد أن يفطر؛ أفطر وفدى، حتى نزلت هذه الآية التي نسختها: ﴿فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾، 89 س والفرض في الآية الأولى على الجميع، لا يختلف فيه القوي والضّعيف، فلمّا نسخ هذه الآية، وأبطل التخيير بقوله: ﴿فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾؛ أباح الفطر للمريض والمسافر، وقال: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾، أباح للشيخ والعجوز اللذين لا يطيقان الصوم، وبقي الإطعام لهما على ما قال به بعض أصحابنا، كان قبل النسخ للشيخ أن يفطر ويطعم، وأباح للمريض والمسافر أن يفطر في الآية الثانية، كما أباح لهما في الأولى، فبقي حكمهما أن يصوما بعد الصحّة، فإن لم يصوما حتى ماتا؛ فالإطعام في الآية الأولى بعد الوصية.

١٢٬٣٢٣ / ٣٦٬٧٥٥