الجزء 29
الجزء ٢٩ · صفحة ١٧٢كذلك روي عن نافع عن ابن عمر قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «فمن مات وعليه صوم رمضان لم يقضه؛ يطعم عنه كل يوم نصف صاع من برّ»(1). وقد روي أنه قال: «من مات وعليه صوم؛ فليطعم عنه كل يوم مسكيناً»(2) وكل من كبر؛ فإنه يطعم عنه لهذا الحديث من ماله في حياته، وبعد وفاته. وقد قيل: بالصوم، وهذا أشبه بالسّنّة، فأما الميت؛ فجائز الصوم عنه، وأما الحي؛ فالطعم أو الصوم.
ذكر الشيخ الكبير، والعجوز العاجزين عن الصوم: من كتاب الإشراف: قال أبو بكر: أجمع أهل العلم على أن الشيخ الكبير، والعجوز العاجزين عن الصوم أن يفطرا، ثم اختلفوا فيما /90 م/ عليهما إذا أفطرا؛ فكان الأوزاعي، والشّافعي، وأصحاب الرأي يقولون: يفطران ويطعمان كل واحد منهما، عن كل واحد مسكينا واحداً، وروينا هذا القول عن سعيد بن جبير، وطاووس. وقال أحمد بن حنبل، وإسحاق: في الشيخ أن يطعم مداً إن شاء، وإن جفن جفانا كما صنع أنس بن مالك. وقال ربيعة بن عبد الرحمن وخالد بن دريك(3): لا شيء على الشيخ الكبير ولا غيره، وروي ذلك عن مكحول، وبه نقول.
قال أبو سعيد: معي أنّه يخرج في معاني قول أصحابنا نحو ما حكي من الاختلاف أن على الشيخ الكبير والعجوز الكبيرة اللذين لا يطيقان الصّيام، وهما يعقلان: أن يطعما عن كل يوم مسكيناً إذا كانا موسرين لذلك ويفطرا. وقال من قال: إن لم يطيقا ذلك، ولم يوسرا به؛ صِيم عنهما، فيصوم عنهما بعض