قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 29

الجزء ٢٩ · صفحة ١٧٣

أرحامهما إذا أفطرا، وإن أطاقه بعد ذلك على حال؛ فعليهما البدل، وأحسب أنّ في بعض القول أن يتحرى من يصوم عنهما بدل ما أفطرا إذا كانا موسرين لذلك. وفي بعض قولهم: إنه ليس عليهما ذلك من إطعام، ولا صيام غيرهما عنهما، ولا بدل يبدل عنهما غيرهما، وإن أطاقا الصّوم؛ صاما، وإن لم يطيقا؛ أفطرا، فإن قدرا على بدله وأطاقاه؛ كان عليهما، وإن تمّ عجزهما عنه، ولم يطيقا بدله؛ فلا شيء عليهما 90 س إذا كان إفطارهما من عجز وعذر، وليس إفطار الكبير عندي على معنى التخيير، وإنما هو على معنى العجز؛ لأنه يصوم حتى لا يطيق، فإذا لم يطق؛ أفطر بمقدار ما يحيى به، ويأمن على نفسه، فتلك حاله، وكل يوم قدر على الصوم فيه، ولو كان كل شهر رمضان على ذلك، وهذا القول أصحّ عندي من معنى كلفة الصوم؛ لأنه من عمل الأبدان؛ ولأنه لا يجوز فيه الفدية كما كانت في أول الصوم، والفدية منسوخة، فإذا كانت لا تجزي الفدية؛ فعليه البدل، فلا يجتمع عليه إطعام، وصيام إذا قدر عليه.

من كتاب أبي جابر: وقال الله - عز وجل -: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ [البقرة:184]؛ فقيل: إنّ ذلك الشيخ الكبير، والعجوز الكبيرة اللّذان كانا يصومان فيضعفان عن الصوم ولا يطيقانه، يطعم كل واحد منهما لكل يوم مسكين، رجل أو امرأة، سحوره وفطوره، أو يهدي إليه حبا قدر ما يعطي المسكين للأيمان.

مسألة: ومن جامع أبي محمد: واختلف النّاس في معنى قول الله - عز وجل -: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ [البقرة:184]؛ فقال كثير منهم: إنها منسوخة، نسختها آية الصّوم. وقال آخرون: ليست بمنسوخة، وحكمها باق؛ وبهذا القول يأخذ أصحابنا، وفي آخر الآية ما يشهد لمخالفهم على

١٢٬٣٢٥ / ٣٦٬٧٥٥