قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 29

الجزء ٢٩ · صفحة ١٧٤

تأويلهم؛ لأن الله تعالى قال: ﴿وَعَلَى /91 م/ الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ﴾، والله أعلم بأعدل التأويل.

ومن جامعه أيضًا: وقوله - عز وجل -: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ [البقرة:184]؛ قيل: كانوا في الصوم الأول من شاء صام، ومن شاء أطعم وأفطر، وهو صحيح يطيق الصوم، يفدي صومه بإطعام مسكين، نصف صاع حنطة، فمن تطوع خيراً، فمن زاد على مسكين، فأطعم مسكينا أو أكثر؛ فهو خير من طعم واحد، ﴿وَأَن تَصُومُوا خَيْرٌ لَّكُمْ﴾، من الطّعام، ﴿إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾؛ فقيل: إنّها منسوخة نسختها ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى للنَّاسِ﴾ [البقرة:185]، وذهب الخيار. وقد قيل: قوله: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ﴾، وعلى الذين لا يطيقونه، فدية طعام مسكين، وأنّها غير منسوخة، وذلك للشيخ والعجوز اللّذين قد ضعفوا عن الصوم، يُطعَم عنهم، والله وأعلم بذلك.

مسألة عن الشيخ أبي نبهان جاعد بن خميس: وفيمن عجز لكبره، أو لمرض لا يُرجا زواله عن صوم شهره، أَعَلى وَارِثه أن يصومه عنه؛ فإن تركه فقد أساء، ولا يجبر على فعله. وعلى قول آخر: فهو مما له، لا مما عليه. وقيل: يُطعم عنه من ماله، أو يتّجر له من يصومه عنه. وإن لم يكن له مال؛ فلا 91 س شيء عليه. وفي قول آخر: إنه لا يصوم أحد عن أحد، كما لا يصلي أحد عن أحد، وعلى هذا فإن قدر على بدله من بعد صامه(1)؛ وإلا فلا شيء عليه في ماله، ولا على وارثه.

(1) ج: صيامه.

١٢٬٣٢٦ / ٣٦٬٧٥٥