الجزء 29
الجزء ٢٩ · صفحة ١٧٥قلت له: فالمريض أو المسافر إذا هو أفطر على ما جاز له عليه إن حضره الموت في شهره أن يوصي بما يكون من بدله لفطره أم لا؟ قال: نعم في بعض القول؛ لأنه معلق في ذمته، فهو دين عليه. وقيل: لا يلزمه أن يوصي به؛ لأنه من فطره، فلا يصح أن يكون في شهره، فإن أوصى به في هذا الموضع؛ فهو مما عليه، على رأي من يوجبه، ومن باب النّفل على قول من لا يراه لازما من أهل العدل.
قلت له: وعلى وارثه أن يصومه أم لا؟ قال: فهو في ماله إن صحّ على قول، وإن لم يوص به، فإن صامه وارثه، وإلا اتجّر له من يصومه عنه. وقيل: بالإطعام بدلاً من الصيام. وقيل: حتى يوصي به، وإلا فلا شيء في ماله، وإن لم يكن له مال؛ فلا شيء على وارثه من بعده على حال. وفي قول آخر: إنّه يصوم عنه الورثة ولا يَبين لي وجه لزومه لهم، وإن أمر به.
قلت له: فإن أوصى به؟ قال: فهو في ماله كما أوصى به من صوم، أو إطعام إن حدّه بشيء منهما، وإلا فهو بدل من الصيام. وفي قول آخر: إنّه يطعم عنه.
قلت له: فإن صحّ من مرضه، أو رجع من سفره، فمات من قبل أن /92 م/ يقضي ما أفطره إلا أنه من بعد شهره؛ قال: فإن بقي في قدرته بعد شهره مقدار ما يمكنه أن يبدل فيه ما قد أكل، فيؤدي ما عليه؛ لزمه أن يوصي به في دهره، وإلا فالاختلاف في لزومه لوارثه في ماله صوما لا غيره من الإطعام، فإنّه لا يجزي في هذا الموضع عن الصّيام؛ وقيل: بجوازه. وعلى قول آخر: فلا شيء على وارثه في ماله حتى يوصي به، فحينئذ يلزمه أن يصومه، أو يتّجر له من الأمناء