الجزء 29
الجزء ٢٩ · صفحة ١٧٦من يجوز له أن يأمنه على صومه في حاله. وبعض أعجبه أن يطعم عن كل يوم مسكينا.
قلت له: فإن مضى من المدة ما يمكنه أن يقضي فيه بعض ما أفطره، دون كله؛ قال: ففي بعض القول حتى يمضي له مقدار ما أفطره، وإلا فلا شيء عليه. وفي قول آخر: إن عليه في هذا البعض أن يوصي به إذا تركه في يومه لا لمانع له من صومه، وما لم يمكنه، فيختلف في لزومه، وعسى أن يكون القول بأنّه لا يلزمه في هذا الموضع أن يوصي به أصحّ؛ لأنّ كون فوته لا من تقصيره، وإنما أعجزه عن الوفاء به ما قد حال بينه وبين أدائه ما لا يقدر على رده من أمر الله وتقديره؛ فلا لوم عليه في تأخيره، لما له من عذر في ذلك.
قلت له: وما صحّ أنّه لم يصمه، فلزم وارثه على رأي من قال به في موضع 92 س لزومه له على رأيه، فهو على البالغ دون اليتيم، أم لا؟ قال: فهو على البالغ من الورثة في قول الشيخ أبي محمد. وقيل: في وارثه أن يصومه بأمره، فإن زادوا على الواحد؛ أجزى فيه من قام به منهم، وإلا فعلى كل واحد قدر ميراثه، ومع تفريقه بينهم، فلابدّ فيه من أن يكون منهم متتابعاً على حال، فإن أتى فيه الآخر ما لا يصحّ معه من مبطل لما مضى؛ فسد على الأول ما قد صامه من قبله؛ لأنه صوم واحد. وقيل: إنه لا يفسد. وفي قول آخر: حتى يوصى به، وإلا فلا شيء على وارثه. وقيل: إن أوصى به؛ أطعم عنه. وقيل: إن له أن يصومه، فإن أبى؛ أطعم عنه، وإن اتجر له من يصومه؛ جاز ذلك.
قلت له: فإن أوصى به صوما أو إطعاما، فهل لمن أراد في إنفاذه أن يخالفه إلى غير ما به أمر فيه من وجه يجوز في أصله؟ قال: لا يبين لي في مثل هذا، إلا أنّ الرّأي له فيه لما أراده به من خلاصه، أداء ما عليه؛ فلا وجه لأنْ يخالف إلى