قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 29

الجزء ٢٩ · صفحة ١٧٧

غير ما أوصى به، وإن جاز في الأصل؛ لظهور ما به في الرأي من العدل؛ فاتبّاعه أولى؛ لأن النّظر في خروجه منه إليه لا لغيره، فالأمر فيه كذلك.

قلت له: فإن أراد وارثه أن يصومه، وأبى الوصيّ إلا أن يتجر غيره، أو يطعم عنه في موضع جوازه؟ قال: فالوصي أولى من وارثه بإنفاذه ما كان على وجه جائز في ذلك.

قلت له: فإن صحّ عند وارثه بعد /93 م/ موته، أن عليه من رمضان بدلاً لشيء من أيامه، إلا أنه لم يترك لورثته مالا يكون لهم من بعده؟ قال: قد قيل: إن الورثة يصومونه على مقدار ميراثهم منه متصلا. وفي قول ثان: إنه لا يلزمهم، فإن صامه أحدهم؛ جاز له، فأجزى عنه. وفي قول ثالث: حتّى يوصي به فيصومونه، وإلا فلا شيء عليهم. وفي قول رابع: إنه لا يلزمهم صومه. وإن أوصى به لازما عليه في ذمته حيّا، وفي ماله ميّتا؛ فلا ينتقل في ذمة غيره، ولا في ماله أبدا؛ لموته وقد عدم هذا من المال، فلم يكن على وارثه إنفاذ شيء من وصاياه، ولا من ديونه على حال، فإن تطوّع بأدائه عنه؛ رجي أن يكون له من ربه أجر ما نواه به، وإن تركه؛ فليس عليه من لزومه شيء في نفس ولا مال، وهذا ما أراه، فأختاره من جملة ما فيه من قول، فاعرفه.

قلت له: فإن كان له مال إلا أنه لم يوص بأداء ما صحّ من هذا عليه، ما الذي يعجبك فيه لوارثه؟ قال: يعجبني رأي من يجعله في ماله، فإن صامه عنه؛ أجزاه، وإن استأجر من يصومه؛ جاز له، وإن أطعم عن كل يوم مسكينا بدلا من الصوم؛ لم يخرج من العدل لرأي من أعجبه فقاله من أهل الفضل، إلا أن يكون أوصى به صوماً؛ فلا يترك ما اختاره لنفسه إلى غيره أبدا.

١٢٬٣٢٩ / ٣٦٬٧٥٥