الجزء 29
الجزء ٢٩ · صفحة ١٧٨قلت له: وما لزمه أن يصومه من كفارة أو ما يكون 93 س من نذره، فالقول فيه مثل ما لزمه بدله من شهره، وعليه أن يوصي به إن حضرته الوفاة قبل أن يؤديه في ذكره أم لا؟ قال: نعم، هو كذلك في موضع لزوم ذلك.
قلت له: فالرّجل، والمرأة، والعبد، والصّبي في صومه عن الحرّ البالغ من ذكر وأنثى مجزٍ فيه أم لا؟ قال: نعم على معنى ما قد عرفناه من قول المسلمين، إلا الصّبي في قولهم؛ فإنه لا يجزي؛ لأنّه لا من المكلفين، والعبد يحتاج في جوازه إلى أن يكون عن رأي مولاه، وإلا فلا جواز له في ذلك.
قلت له: فإن أوصى أن يؤتجر له من ماله من يصوم عنه بدلا من رمضان، أو كفارة أو نذرا لزمه، هل لوارثه أن يصومه بغير أجرة؟ قال: قد أجازه الأكثرون. وبعض أعجبه أن يمتثل فيه أمره، وكله من قول المسلمين.
قلت له: فإن أراد أن يتطوّع بصوم لهالك في غير لازم ولا وصية به، أيجوز له وينفع الهالك أم لا؟ قال: فهو من الصدّقة عليه، ومختلَف في جوازه لرأي من يقول فيه بالنفع فيه، لمن أهدى إليه ولمن تصدق به عليه؛ ورأي من يقول: لا نفع فيه؛ فلا أجر لمن فعله، وعسى في نفعه إن صحّ أن يكون لمن اتقى، لا لغيره من أهل الشقاء، وأرجو في أجره أن لا يحرمه الله من فعله لمن في ظاهره من الولاية، أو من جاز له مع خفاء أمره أن يبرّه بِه قُربةً إلى ربِّهِ، ومهما نظر في هذا من قد أبصر وحده لا من عمل الميت على حال، ولا له مما له فيه شيء من الأسباب في مقال، ولا بذل ما جاز بذله في مثله من مال، /94 م/ فأنّى يكون له ثوابه، ولعلّي أن أكون ممن خفي عليه صوابه، أَوَيَصِحُّ أن يكتب له أجر ما لم يكن من عمله مع قوله تعالى: ﴿وَأَن لَّيْسَ لِلْإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَى (39) وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى (40) ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاءَ الْأَوْفَى﴾ [النجم:39 - 41] ولا شكّ في هذا أنه لا