الجزء 03
الجزء ٣ · صفحة ٤٢٣فصل: وأما الأطفال والمجانين فقد أخرهم الشرع من التكليف، ولكنهم كلفوا بعض أمور الشريعة ولم يكلفوا بعضها، والأمور التي أخرجهم الشرع من تكليفها: فالإثم والحدود والوعيد؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «رفع القلم عن ثلاثة من أمتي: عن الصبي حتى يحتلم، وعن المجنون حتى يفيق، وعن النائم حتى يستيقظ»(1)، ولم يرفع عنهم العبادات: كالصلاة والصوم والزكاة والحج وشعار الإسلام وقراءة القرآن، وتعلم الشرائع شرائع الإسلام، والختان، ومن ورائهما عقوبات عاجلة، ومنه قوله - عز وجل -: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا﴾ [التحريم:6]، ولهم في جميع ذلك أجر، وللأطفال أجر؛ لقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - للتي سألته وقد أمسكت بصبعي(2) صبي، فقالت: يا رسول الله ألهذا حج؟ فقال: «نعم ولك أجر، ولا يكتب عليهم خطيئة ولا مأثم»(3).
وفي قول بعضهم: إن لهم سيئات وخطايا وليست بذنوب، وهو نصيبهم من خطيئة أبينا آدم - عليه السلام -، ومنه قول إبراهيم الخليل: ﴿وَالَّذِي أَطْمَعُ أَن يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ﴾ [الشعراء:82]، لم يرد ذنبا؛ لقوله: ﴿وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى﴾ [النجم:37]، وقد روي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه صلى على طفل فقال: «اللهم اغفر له وارحمه وكفر عنه سيئته»(4)، ومصداق /410/ ما قلنا: إن
(1) أخرجه بلفظ قريب كل من: أبي داود، كتاب الحدود، رقم: 4403؛ وأحمد، رقم: 24694؛ والبيهقي في الصغرى، كتاب الحدود، رقم: 2582.
(2) هذا في ث. وفي الأصل، ق: بصنعي.
(3) أخرجه دون قوله: «ولا يكتب عليهم خطيئة ولا مأثم» كل من: مسلم، كتاب الحج، رقم: 1336؛ وأبي داود، كتاب المناسك، رقم: 1736؛ والترمذي، أبواب الحج، رقم: 924.
(4) أورده الوارجلاني في العدل والإنصاف ص: 101.