قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 29

الجزء ٢٩ · صفحة ١٨٠

الجواب: لا يجوز أن يصوم في حياته، ولا يصوم أحد عن أحد في الحياة، وكذلك الصلاة لا يصلي أحد عن أحد، إلا أنه قد جاء في الأثر الذي عجز عن صوم شهر رمضان من مرض، ولم يبرأ إلى أن حال عليه الحول؛ إنهم قالوا: يصوم عنه وليه في بعض القول. وبعض أمر بالإطعام، والله أعلم.

قال غيره: نعم، لا يصوم أحد عن غيره في حياته مع القدرة على القيام منه بما قد لزمه من الصيام، كما لا يصلي أحد عن أحد في الحياة على حال، ولا نعلم في هذا الموضع أن للرأي وجها يصح فيه لمن رامه في جدال، فأما عند العجز عن صومه، فإن قام به وليه في يومه؛ وإلا ائتجر له من يصومه عنه إن كان ذا مال. وفي قول آخر: إنه يطعم عنه من ماله. وقيل: لا شيء عليه في حياته، ولا على وارثه بعد وفاته إلا أن يوصي به، فيكون في ماله على ما به من الرأي في أنه في رأسه أو في ثلثه، وإن لم يوص به؛ فلا شيء فيه، وإن صح عليه. وفي قول آخر: إن على وارثه أن يخرج من ماله ما صح معه أنه عليه في حاله، إلا ما احتمل فيه كون زواله بوجه يبرأ به منه، فيجوز مع الاحتمال لأن يختلف في ثبوته في المال، ما لم يصح أداؤه يومئذ أو بقاؤه، وإن لم يترك /95 م/ لوفاء ما عليه ما لا يكون من بعده فيه؛ فليس على وارثه شيء من لزومه، وإن أمر به؛ فهو من المستحب، لمن أمكنه من الورثة، فقدر عليهم في يومه، ولا يبين لي في هذا الموضع، فأراه إلا هذا.

وأما من كان عجزه لمرض لا يقدر معه على صوم شهره، وبقي عليه(1) ما به حتى حال عليه الحول في دهره؛ فقيل: إن وليه يصومه. وفي قول آخر: إنه

(1) ج: على.

١٢٬٣٣٢ / ٣٦٬٧٥٥