قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 29

الجزء ٢٩ · صفحة ١٨١

يُطعَم عنه. وقيل: لا شيء عليه، ويعجبني هذا القول لعذره؛ لأن المانع له إنما كان من قبل الله لا من نفسه، فيستحق لأن يجزى بالإطعام على تفريطه في الصيام، وما كان من كفارة صلاة أو صوم؛ فهو المخير فيه بين أن يطعم، أو يعتق، أو يصوم، فإن قدر على أحد ما فيه دون غيره؛ أجزاه لبراءته مما عليه، وإن عجز عن الجميع؛ جاز له أن يتجر من يصومه عنه على رأي من أجازه، لا على قول من يمنع في رأيه من جوازه، فيرى أنه لا يجزيه، فإنه على قوله يكون بمنزلة الدَّين متى ما أمكنه، فقدر على أدائه؛ لزمه أن يؤديه، وإلا فالله أولى بعذره. وفي قول آخر: إنه لا شيء عليه من بعد التوبة لما أضاعه منهما، إلا أن يصلح ما أقبل وكفى، وليسه في الرأي بخارج من العدل، وإن قلّ القول به، والله أعلم، فينظر في ذلك.

مسألة عن الشيخ محمد بن عبد الله العبيداني: ومن كان عليه صوم، وقد عجز عن الصيام من مرض طال به أو كِبر؛ فلا يجوز له أن يستأجر أحدا يصوم عنه ما دام حيا، والله أعلم.

قال غيره: نعم، هو كذلك حتى في رمضان 95 س على قول. وقيل: بالإطعام عن الشيخ الكبير إذا عجز عن الصيام. وفي قول آخر: إنه يستأجر له من يصومه عنه، وإن صامه وليه؛ أجزاه. وقيل: لا شيء عليه، ولعل المريض إذا لم يقدر على الصوم، ولم يُرْجَ زوال ما به في يوم أن يكون كذلك لرجوعهما في المعنى إلى شيء واحد، وإن افترقا في المانع، فكان هذا لدوام مرضه وذلك لكبره؛ فالعجز هو الجامع لما بينهما؛ لأن كل واحد منهما على انفراده يقتضي من عجزه ما يقتضيه الآخر، فأي فرق بينهما، ويعجبني من القول في موضع عذره عن الصيام أن لا يكون عليه شيء من الإطعام، فإن فعله لما أراده به من

١٢٬٣٣٣ / ٣٦٬٧٥٥