الجزء 29
الجزء ٢٩ · صفحة ١٨٥استأجره، أو أوصى به في ماله؟ قال: فعسى أن يكون له في خيره ما نواه من الإعانة لغيره على أداء ما لزمه، أو جاز له في حاله على رأي من أجازه بالأجرة، ولمن له الصوم ما أراده من بذل ماله في تأدية لازمه، أو ما جاز له في موضع نفله؛ لعسى أن يبلغ به إلى نيل فضله.
وأما على قول من لا يجيزه بالأجرة؛ فهو مما ليس له، فكيف يصح أن يؤجر على فعل ما لا يجوز له، غير أن ميلي في الأجرة إلى أنها لا من الحرام في هذا الموضع وما أشبهه، وإن كانت على عمل لما هو من الطاعة؛ فإنه لا من اللازم عليه، ولا من المعاصي فيمنع من جوازها له فيه، وإنما هو لاختياره كغيره من الأعمال التي لا تلزمه في الحال.
قلت له: وعلى رأي (خ: قول) من أجازه بالأجرة، فيجوز أن يصوم الرجل أو المرأة عن الرجل، أو المرأة والعبد عن الحر، والصبي عن البالغ، أم لا؟ قال: قد مضى القول في هذا كله إنه مما يجوز، فيجزي على رأي من أجازه، إلا الصبي فإنه لا يجوز؛ لأنه غير متعبد بمثله، فلا يقوم فيه للبالغ مقامه لأداء ما عليه، والعبد يحتاج في جوازه إلى أن يكون عن رأي مولاه.
قلت له: والثقة وغيره من البالغين، لمن استأجره على صومه، أو ما كان على يديه لغيره؟ قال: فالثقة هو الذي يجوز له أن يتّجره، فيجزي في هذا على قول من أجازه عن الغير في موضع جوازه على رأيه؛ لأنه في موضع الحجة وما دونه، فلا جواز له إلا أن /98 م/ يكون مأمونا، فعسى أن يلحقه معنى الاختلاف في جواز ائتمانه على مثل هذا؛ لبراءة من عليه، أو من ما يكون على يديه، ويعجبني أن يجوز في الضرورة إليه، وما عداه من مجهول أو معلوم بالخيانة؛ فلا سبيل إلى تقريبهما من الإجازة على حال.