الجزء 29
الجزء ٢٩ · صفحة ١٨٧قلت له: فإن دخلت على صومه أيام التشريق؟ قال: لا يضره أكلهن على قول من لا يجيز صومهن. وعلى قول: من أجازه؛ فله وعليه أن يتمه فيهن، فإن تركه؛ بطل ما قبلهن إلا على رأي من لا يقول بالتتابع، فيجيز التفريق في ذلك.
قلت له: وعلى قول من لا يجيزه فيها، فإن هو صامها لما بقي عليه من صيامه؟ قال: فلا يعتد بهن، وعليه في الباقي أن يأتي به على أثرهن لا غيره، فإن الماضي تام له على هذا، إن لم يقطع بينهما بما لا يصح له معه.
قلت له: وفي هذا ما يدل على أنه لابد له من أن يدخل عليه الرأي في فساد ما مضى من صومه إن أكلهن، وفي الاجتزاء بهن عن صومه، إن هو صامهن على ذلك، فاعتد بهن؛ قال: نعم، فالوجهان مما يختلف بالرأي فيهما كذلك، إلا أن من قول الشيخ أبي سعيد ? عن أصحابه في النهي عن صومهن إنه يخرج في قولهم على معنى الأدب لا التحريم، وعلى قياده، فيجزيه إن صامهن، ويفسد عليه /99 م/ ما مضى إن أفطر فيهن على رأي من يذهب في التتابع لأيامه على أنه من شرطه لتمامه، وهو القول المأخوذ به، والمعمول عليه، وإن هو كذلك صامهن، وأبى أن يعتد بهن، فأتى بما بقي عليه بعدهن بلا فضل؛ فقد أحرز الماضي من الانهدام، وكفى به لتمامه من فعل، فهو له تام على حسب ما عندي في هذا؛ إذ لا يبين لي فيه على هذا من أمره إلا ذلك.
قلت له: فالشهر الواحد، أيجوز أن يصومه بالأجرة بدلا عن الهالك اثنان أو ثلاثة عن رأي من له الأمر فيه؟ قال: نعم، إلا أنه لابد فيه من التتابع، فإذا أفطر هذا؛ أصبح الآخر صائما على نية يقدمها من الليل حتى يتم، ويكون في معنى الصوم الواحد، فيبطل ما تقدم لفساد ما تأخره.