الجزء 29
الجزء ٢٩ · صفحة ١٨٩الأمانة بمقامه؛ فله الأجرة على قول من أجازها، وإن تركه؛ فلا شيء له. وفي قول آخر: إن للهالك من الأجرة مقدار ما صامه.
قلت له: وعلى هذا القول في تركه من وارثه، فهل يجزي ما صامه عن إعادته، ويكون لمن على يديه أن يستأجر من يتمه أم لا؟ قال: قد قيل بجوازه على رأي من أجازه متفرقا، لا على قول من لا يجيزه إلا متتابعا، فإنه على قياده لابد فيه من أن يعاد من أوله مرة أخرى، ولعله مما يحسن؛ /100 م/ لأن يخرج فيه الرأي في موضع الانفصال، فأما إن أصبح الآخر من الغد صائما لما بقي من صومه؛ فعسى على هذا الحال أن يصح فيه معنى الاتصال.
قلت له: فاليوم الذي مات في نهاره صائما، أيكون من صومه يوما بكماله، ولوارثه إن شاء الأجرة كلها أن يصبح في تمامه لنية يقدمها من الليل أم لا؟ قال: إني لأراه كذلك في وارثه، وأما في ذلك اليوم؛ فكأني لا أعرفه من الصوم؛ لأنه لم يستكمله بعد، فكيف يصح فيه أن يعد من جملة صومه، أو يجوز أن يحكم له في يومه بأنه له، بكماله، ولما يستفرغ ما بين طرفيه، وليس كذلك في أحكامه؛ لأن اليوم لا يكون إلا بتمامه، وإلا فهو بعضه لا كله، وإن أتمه وارثه؛ لم يصح له؛ لأنه لنية يقدمها من الليل على ما جاز له، والقول فيه بأن له مقدار ما يقع له، لا يبعد على رأي من يقول به فيما صامه إن لم يتمه من بعده وارثه، وإن أخذ في صيامه؛ لم يصح له أن يعده من أيامه، لما به من نقص عن تمامه.
قلت له: فهل في الأجير على الصوم من قول إنه يجوز له أن يؤجر عليه غيره، وإن لم يكن عن رأي من أجره أم لا؟ قال: نعم قد قيل بجوازه، له إن استؤجر على صيامه، وكان في الأمانة بمقامه، وأما إن اؤتجر على أن يصومه هو؛ فليس له إلا بأمر من له الرأي في ذلك.