الجزء 29
الجزء ٢٩ · صفحة ١٩٠قلت له: فالأجير إن قال: "إنه قد فعله"، أَعَلى من استأجره أن يدفع إليه أجره بعد 100 س أن أكمله؟ قال: فهو الأمين على ما ائتمنه عليه، والقول فيه قوله إنه قد عمله، إلا أن يكون في مدة لا يمكن فيها صدقه، ولا يحتمل معها إلا كذبه؛ وإلا فعليه في أجره أن يدفعه إليه على رأي من أجازه في ذلك.
قلت له: وما أوصى به الهالك من الصوم، فاستأجر الوصي على صومه من ليس له أمانة، أعليه في الأجرة أن يسلمها إليه أم لا؟ قال: لا أرى له مخرجا من لزومها على قول من أجازها؛ لأنه أجيره، فهي له عليه، ولابد له من أن يسلمها إليه، إلا أنها من مال نفسه، لا في تركة الهالك؛ لعدم ما يدل على جواز ذلك.
قلت له: فإن كان لشرط من الوصي على أن يكون في مال الموصي ما لوجه فيها؟ قال: فعسى أن لا يكون له شيء على من استأجره لذلك؛ لأنه قد رضي في أجره أن يكون في مال الهالك، فوقع على ما لا يجوز؛ فليس له ذلك على الوصي في حال، ولا له أن يخرجه إليه مما تركه الموصي من مال.
قلت له: فإن دفع الوصي بها إليه من مال الهالك، فأخذها من يديه؟ قال: فهو إذا في ظاهر ماله من حكم في منزلة من ليس للوصي في يومه أن يأتمنه على صومه، فإن فعله بجهل أو علم؛ لم يجز له في الأجرة أن يسلمها عن الهالك من ماله، فإن الصوم بعد على حاله؛ إذ لا يقبل قوله إنه عمله، وإن زعم أنه أكمله لظهور ما به من خيانة، أو لعدم صحة أمانة، فكيف يجوز له قبوله في حكم أو اطمئنانة، وما أخذه من مال الموصي؛ فلابد /101 م/ له فيه من رده إن قدر عليه، وإلا فالغرم كما يوجبه الحكم؛ لأن في منع الوصي من استئجاره على مثله ما يدل في العقد الواقع بينهما على أنه ليس بشيء لفساد أصله، وما بني على أصل فاسد؛ فلا يصح ثبوته؛ لعدم جوازه في العدل؛ لأن القول فيه لابد وأن