الجزء 29
الجزء ٢٩ · صفحة ١٩١يرجع به إليه، وليس إلى تصديقه من سبيل، والإشهاد فيه لا يصح؛ لأنه مما لا يمكن أن يطلع الغير عليه بدليل، ولو أنه أمكن؛ لجاز معه إن صح له به إلا أن يمنع الموصى من ذلك.
قلت له: فإن كان الهالك أوصى أن لا يؤتجر له من يصومه عنه إلا ثقة؟ قال: فأحرى ما به أن لا يجوز للوصي أن لا يجاوز فيه ما قد حدّه، فإن خالفه؛ لم يجز له لحرامه، وما سلمه على هذا من مال الهالك؛ لزمه أن يرده، فإن لم يقدر؛ فلابد له من غرمه، وعلى أخذه في هذا الموضع من الرد لما بقي في يديه، والغرم لما أتلفه في جهله أو علمه مثل ما على من دفع به إليه، إن لم يكن في ظاهره كذلك.
قلت له: فإن كان في ظاهر أمره ثقة، وليس في باطنه كذلك، ما على الوصي في هذا الموضع، أطلق الموصي في الوصية، أو قيده بالثقة؟ قال: إن للخلق ما ظهر، ولله ما بطن فاستتر؛ فلا يمنع من جواز مثله لظهور عدله، وما كان في السر من أنواع الخير أو الشر؛ فالشرط لا يقع عليه، وإنما يطلب في كونه ما عليه الظاهر، لا غيره من الباطن، فإنه 101 س لامتناع علمه، لا يدخل في حكمه، ولا لوم على من أخذ به في يوم أطلق في الوصية بالصوم، أو قيد فيه بالثقة فهو كذلك؛ لأن الباطن لا يمكن أن يوصل إليه لشيء يدل عليه، إلا أن يكون لتنزيل، أو من لسان رسول، وإلا فهو في حين ما لا يقدر على وصوله؛ لامتناعه بما دونهما على من رامه بحوله، بل لو كان من مقتضى ما دل عليه؛ لما جاز أن يؤتجر فيه، إلا من صح باطنه مع من استأجره، فعز نيله على من طلبه في زمان؛ لعدم ما له من برهان، ولكنه لا من مقتضاه على حال، إلا ما ظهر