الجزء 29
الجزء ٢٩ · صفحة ١٩٢من حسن مقال، وصالح أعمال في حق من أجره، ولو كان في السريرة لا على ما أظهره.
وأما الأجير على هذا من أمره؛ فعسى أن يصح له في أجره أن يأخذه من مال الهالك في هذا الموضع إن هو صامه عنه، وأتى به على وجهه فأقامه، وإن كان في باطنه على العكس من ظاهره؛ لأن المراد به لأن يصح من قوله، وقد جاز في الحكم أو الاطمئنانة لوجود ما به من الثقة والأمانة، ولا شك معه في علمه أنه قد وفّى بجميع ما لا يصح إلا به كما عليه في حكمه بعد أن ألزمه نفسه فدخل فيه، فهو له على رأي من أجازه؛ إذ ليس العلة في المنع من جواز من لا يصح أن يؤتمن على فعله إلا عدم جواز تصديقه في مثله لا غيره؛ إذ لو صح له، فجاز في موضع جوره أو عدله إلا أن يكون من الموصي ما يمنع من ذلك، وإلا فهو كذلك.
وإن قيل /102 م/ بالمنع له من أخذه؛ لخروجه بالشرط باطنا عن أن يكون من نوع المشروط، وإن دخل فيه ظاهرا؛ فهو كذلك، وعليه غرم ما أتلفه وردّ ما في يديه؛ لأنه لو ظهر ما في باطنه؛ لم يعد من أهل تلك الصفة عند أهل المعرفة؛ إذ هو في الخارج عنها حقيقة ولا شك، لم أقل بخروجه من الصواب في الرأي على حال، غير أن ميلي في هذا إلى أنه لا تعلق له إلا بما ظهر، فإن الباطن من الغيب في حق الغير من العباد، فلا تعتد على الموصي، فيزيده، والوصي ليس من قدرته أن يطّلع على ما فيه فيخص من به، وأن يكون للأجير حكم ظاهره؛ لوقوع الوصية على ذلك.