الجزء 29
الجزء ٢٩ · صفحة ١٩٨مسألة: وجدتها في رقعة: فيمن استؤجر على صوم شهر، هل له أن يستعين بغيره بأجر، أو غير أجر باختيار أو اضطرار؟
الجواب: لا يخلو ذلك من الاختلاف؛ ويعجبني أن يكون بإذن من استأجره، فعلى قول من أجازه، فإذا قال الأجير لمن استأجره: "إني استأجرت فلانا أو استعنت به"، وقال لي: إنه قد صام، أيقبل المؤجر الأول قوله، ويسلم له أجرته، ويبرأ بذلك الوصي والموصي، أم كيف صفة جواز ذلك؟
قال غيره: لم أجد لها جوابا؛ والذي عندي في هذا من فعله أنه إن أتمه له من استأجره؛ جاز على هذا القول لأن يصح له، فجاز على معنى الاطمئنانة قبوله إن كان ثقة لعدله، ومن استأجره في ظاهر الأمر كمثله وبعده، فالمأمون على قول لا على حال لما يجوز عليه من الاختلاف بالرأي في جوازه به، وإن لم يتمه؛ فليس بشيء؛ لأنه ليس له أن يستأجر غيره إلا بإذنه، إلا أن يكون استئجاره لغيره من بعد أن دخل فيه، فعجز 105 س عن إتمامه لمانع لا يرجى معه كون زواله؛ فعسى أن يصح له، فيجوز في الأجرة لأن تخرج عن الهالك من ماله على ما مضى في المعان، والمعين من الشرط لجوازه، فإن غير الثقة أو الأمين لا سبيل إلى تقريبه في مثل هذا من الإجازة في حكم، ولا اطمئنانة في قول ولا فعل من مجهول ولا ذي خيانة، وما صح في الحكم لزم المستأجر أن يسلمه إلى من له، وماجاز في الواسع، فأجزى عن الموصي، لم يضق على الوصي أو من صح به أن يخرجه إليه من مال الهالك فيما له أو عليه، على حال في موضع الإجماع، أو على رأي من أجازه في موضع الاختلاف بالرأي في جوازه، ما لم يعارضه من له الحجة فيه بالمنع حتى الحكم، فيرجع به إلى من يليه بالعدل،