الجزء 29
الجزء ٢٩ · صفحة ٢٠٣وأما إن لم يرجع المسافر من سفره، ولم يصح المريض من مرضه حتى حال عليه شهر؛ فمعي أنه يخرج في معاني قولهم: إنه يصوم الحاضر بمعنى الاتفاق في وقته، والفائت بدلا عنه، لا ينحط عنه في معاني قولهم، ولو لم يرجع المسافر من سفره، ولم يصح المريض من مرضه.
وأما [إن] أمكنه ذلك أو أطاقه؛ لزمه صوما لا إطعاما عنه، وإنما الإطعام عنه بفواته؛ فمعي أنه يخرج في معاني قولهم اختلاف في الإطعام عنه؛ فقال من قال: عليهما أن يطعما عن كل يوم مسكينا إذا لم يبدلا على حال شهر رمضان. وقال من قال: لا إطعام عليهما، إذا لم يفرطا من بعد أن يرجع المسافر من سفره، أو صح المريض من مرضه، ولا يعجبني الإطعام على هذين؛ لأنهما لم يفرطا، ويعجبني قول من قال: مما حكي من الأقاويل إنه لا إطعام في هذا فرطا أو لم يفرطا، وليس عليهما إلا القضاء كما قال (خ: جعل) الله عليهما، وليس حول الحول عليهما يوجب عليهما حكم كفارة إلا بدليل، ولا أعلمه كما قال القائل، من كتاب ولا سنة، ولا يعجبني أن يلزم ذلك إلزاما بمعنى الحكم، ولا يلزم ذلك للدينونة.
مسألة: ومن غيره: وقيل: اختلف في الذي يكون عليه أيام من رمضان، فلم يصم حتى حال رمضان، ولم يمكنه إطعام؛ فقال من قال: إنه يكون 108 س عليه دينا، متى قدر عليه أطعم، ولا يلزمه إلا حول، ولو حال عليه أحوال. وقال من قال: لكل حول عليه لزمه بعد ذلك الأيام، لكل يوم إطعام مسكين. وقال من قال: إذا لم يمكنه الطعم لما لزمه من ذلك؛ لجاز له أن يصوم عن كل مسكين يوما.